منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥
٣٤١.الإرشاد : عُنُقَ الزُّبَيرِ ، يُنازِعُ هذا عَلى المُلكِ هذا ! وقَد ـ وَاللّه ِ ـ عَلِمَت أنَّهَا الرّاكِبَةُ الجَمَلَ ، لا تَحُلُّ عُقدَةً ، ولا تَسيرُ عَقَبةً ، ولا تَنزِلُ مَنزِلاً إلّا إلى مَعصِيَةٍ ؛ حَتّى تورِدُ نَفسَها ومَن مَعَها مَورِدا يُقتَلُ ثُلُثُهُم ، ويَهرُبُ ثُلُثُهُم ، ويَرجِعُ ثُلُثُهُم . وَاللّه ِ إنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ لَيَعلَمانِ أنَّهُما مُخطِئانِ وما يَجهَلانِ ، ولَرُبَّ [١] عالِمٍ قَتَلَهُ جَهلُهُ وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ . وَاللّه ِ لَيَنَبَحَنَّها كِلابُ الحَوأَبِ ، فَهَل يَعتَبِرُ مُعتَبِرٌ أو يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ ؟! ثُمَّ قالَ : قَد قامَتِ الفِئَةُ الباغِيَةُ ؛ فَأَينَ المُحسِنونَ ؟ [٢]
ج ـ كِتابُ الإِمامِ عليه السلام إلى أهلِ الكوفَةِ عِندَ المَسيرِ مِنَ المَدينَةِ
٣٤٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى أهلِ الكوفَةِ عِندَ مَسيرِه: مِن عَبدِ اللّه ِ عَليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أهلِ الكوفَةِ ؛ جَبهَةِ الأَنصارِ ، وسَنامِ العَرَبِ . أمّا بَعدُ ؛ فَإِنّي اُخبِرُكُم عَن أمرِ عُثمانَ حَتّى يَكونَ سَمعُهُ كَعِيانِهِ : إنَّ النّاسَ طَعَنوا عَلَيهِ ، فَكُنتُ رَجُلاً مِنَ المُهاجِرينَ اُكثِرُ استِعتابَهُ ، واُقِلُّ عِتابَهُ ، وكانَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ أهوَنُ سَيرِهِما فيهِ الوَجيفُ ، [٣] وأرفَقُ حِدائِهِمَا العَنيفُ ، وكانَ مِن عائِشَةَ فيهِ فَلتَةُ غَضَبٍ ، فَاُتيحَ لَهُ قَومٌ فَقَتَلوهُ ، وبايَعَنِي النّاسُ غَيرَ مُستَكرَهينَ ولا مُجبَرينَ ، بَل طائِعينَ مُخَيَّرينَ . وَاعلَموا أنَّ دارَ الهِجرَةِ قَد قَلَعَت بِأَهلِها وقَلَعوا بِها ، وجاشَت جَيشَ المِرجَلِ ، [٤] وقامَتِ الفِتنَةُ عَلَى القُطبِ ، فَأَسرِعوا إلى أميرِكُم ، وبادِروا جِهادَ عَدُوِّكُم ، إن شاءَ اللّه ُ
[١] في الطبعة المعتمدة للمصدر: «ولربّما»، والتصويب من بعض النسخ الخطيّة للمصدر.[٢] الإرشاد : ج ١ ص ٢٤٦ .[٣] الوجيف : هو ضَرْبٌ من السير سريعٌ (النهاية : ج ٥ ص ١٥٧ «وجف») .[٤] المِرْجَل : قِدرٌ من نحاس ، وقيل : يطلق على كلّ قدر يُطبخ فيها (المصباح المنير : ص ٢٢١ «رجل») .