منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
٤ . قوله : «مِنَ النَّاسِ» . «الناس» هو لفظ مطلق بلا شكّ ، والنصّ يتضمّن حفظ اللّه سبحانه وحراسته للنبيّ صلى الله عليه و آله ؛ حفظه من أحابيل اُولئك الذين ستنطلق جهودهم وهي تهدف الحؤول دون وصول «البلاغ» الى الناس ، ومِن ثمَّ إفشال مهمّته . فعلى هذا يتّضح أنّ المراد من «الكفر» في قوله : «الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ» هو الكفر ببعض الآيات الربّانيّة ، والمقصود من «عدم الهداية» في قوله سبحانه : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى» هو عدم نجاح خديعة هؤلاء ، وفشل ما أبرموه للنَّيل من رسول اللّه صلى الله عليه و آله في إبلاغ «ما اُنزل» . وإلّا لو كان المراد من «عدم الهداية» عدم الهداية إلى الإيمان ، لتعارض ذلك مع أصل التبليغ ومهمّة الإبلاغ ، ولم يتّسق مع فلسفة الدعوة والهداية بالأساس ، حتى لكأنّ اللّه سبحانه يقول : ادعو هؤلاء الى حكم اللّه ، بيد أنّني لن أهديهم ! وهكذا يتّضح ـ بلا أدنى شائبة ـ أنّ المراد في مدلول هذا الجزء من الآية أنّ جهود هؤلاء في إطفاء هذا النور ستصاب بالخيبة ، وستبوء جهودهم للطعن بالنبيّ بالضلالة والخسران ، وتذهب مساعيهم لإفشال هذا «البلاغ» أدراجَ الرياح ، ولن يحصدوا من رمي النبيّ صلى الله عليه و آله بتهمة الانحياز إلى بيته وقرابته القريبة إلاّ الذلّة والصغار . فالمقصود إذاً : ستسقط كلّ اُمنيات هؤلاء للحؤول دون الإجهار بهذا البلاغ ، وتصير كهشيم تذروه ريح عاتية . تحوي هذه الآية من النقاط والعظات المضيئة أكثر بكثير ممّا سطّرته هذه الكلمات . لكن مع ذلك فإنّ ما أوردناه في نقل الرؤى يهدف إلى تشييد معالم المشهد التاريخي للواقعة ، وتجسيد أجواء النزول ، أكثر ممّا يهدف إلى تبيين معنى الآية .