منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
الشورى ، لكنّ عليّا قال : لا ، بَل أدخُلُ مَعَهُم فِي الشّورى ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَد أهَّلَنِي الآنَ لِلخِلافَةِ ، وكانَ قَبلَ ذلِكَ يَقولُ : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : إنَّ النُّبُوَّةَ وَالإِمامَةَ لا يَجتَمِعانِ في بَيتٍ ! ! فَأَنَا أدخُلُ في ذلِكَ لِاُظهِرَ لِلنّاسِ مُناقَضَةَ فِعلِهِ لِرِوايَتِهِ . [١] ولكنّه أكّد بصريح القول أنّ عمر قد عدل ـ بهذا التركيب ـ الخلافة عن بني هاشم ، قائلاً : قد قرِنَ بي عُثمانُ ، ويَجِبُ اتِّباعُ الأَكثَرِيَّةِ ؛ فَسَعدٌ لا يُخالِفُ ابنَ عَمِّهِ عَبدَ الرَّحمنِ ، وعَبدُ الرَّحمنِ صِهرُ عُثمانَ ، وهُما لا يَختَلِفانِ ؛ فَلَو كانَ الآخَرانِ مَعي لم يَنفَعاني . [٢] تنحّى طلحة جانبا لصالح عثمان (على أساس الرواية الَّتي تقول إنّ طلحة قد حضر الشورى) ، وتنحّى الزبير جانبا لصالح عليّ عليه السلام ، وتنازل سعد عن حقّه لصالح عبد الرحمن . وأعلن عبد الرحمن أنّه أخرج نفسه من الخلافة ، واقترح على الآخرَين (عليّ عليه السلام وعثمان) أن يفوّض أحدهما حقّه للآخر ، فسكتا. وذكر الطبري أنّ عبد الرحمن بقي ليالي متوالية يشاور رؤساء الجيش والأشراف ، وكان لا يخلو بواحد منهم حتّى يأمره بعثمان [٣] . حتّى إذا انتهت الأيّام الثلاثة اجتمع النّاس صباحا في المسجد ، فخرج إليهم عبد الرحمن وقال : إنّي نظرت في النّاس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحدا [٤] . بينما صاح عمّار والمقداد مؤكّدَين على انتخاب عليّ عليه السلام . وارتفعت الأصوات في المسجد ، وصاح عمّار : لماذا تُبعدون هذا الأمر عن أهل بيت الرسول؟! [٥] ثمّ إنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعليّ عليه السلام : هل تعاهِد اللّه على العمل بكتاب اللّه
[١] شرح نهج البلاغة : ج١ ص١٨٩.[٢] الإرشاد : ج١ ص٢٨٥ .[٣] تاريخ الطبري : ج٤ ص٢٣١ .[٤] المصنّف لعبد الرزّاق : ج٥ ص٤٧٧ ح٩٧٧٥ .[٥] تاريخ الطبري : ج٤ ص ٢٣٣ .