منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣
المجتمع ، وهكذا لاحت أيضاً إرهاصات ارتداد البعض انطلاقاً من المجتمع ذاته . لقد كان الرسول القائد ينظر ليوم تغيب فيه هذه الشعلة المتوهّجة ، ويفقد المجتمع وجود النبيّ ، فيما ينبغي للاُمّة أن تشقّ طريقها من بعده ، وتواصل الدرب . إنّ كلّ ما توفّرنا على ذكره يُشير إلى التخطيط لمستقبل الاُمّة وتدبير غدها الآتي ؛ هذا الغد الذي سينشقّ عن أجواء تتفجّر جوانبها بالفتنة ، وتضطرم بالعواصف العاتية وأمواج الضلال . على ضوء هذه الخلفيّة انطلقت كلمات رسول اللّه صلى الله عليه و آله تُدلّ الاُمّة على الملاذ الآمِن الذي تعتصم به من الفتن والضلال فيما اشتهر بـ «حديث السفينة» ، الذي جاء في أحد نصوصه : «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ؛ من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك» . ما أروعه من تشبيه دالّ وموقظ ، يبعث على التيقّظ والحذر ! فرسول اللّه صلى الله عليه و آله يتطلّع صوب المستقبل من وراء حُجب الغيب ، فيبصره مليئاً بالفتن والضلالات التي يشبّهها بالأمواج المتلاطمة العاتية ، أمواج مهولة تُغرق مَن يعرض لها ، وتدفعه نحو قاعٍ سحيق ، وما أكثر من يتسلّق الأوهام حذر هذه الأمواج ، بيد أ نّها سرعان ما تفترسه وتأتي عليه في ملاذه الواهن ، فيُدركه الغرق ويصير هباءً ضائعاً . فإذاً ينبغي أن تكون الاُمّة على حذر ، وأن تُدرك أنّ طريق النجاة الوحيد يكمن في ركوب «السفينة» ، واللوذ بأهل البيت عليهم السلام ، والاعتصام بحجزتهم ، والتمسّك بتعاليمهم وسنّتهم . ليس هناك شكّ في دلالة الحديث على وجوب إطاعة أهل البيت عليهم السلام وإلّا هل لعاقل تأخذه أمواج عاتية ، فيُشرف حتماً على الغرق والضياع ، ثمّ يتردّد في النجاة ، ولا يركب سفينة الإنقاذ !