منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٨
عن طريق الإمكان بالفعل ، وعن طريق كون الفعل والترك كلاهما بيد المكلّف يختار منهما ما يشاء . وأمّا ما كان ضروري الوقوع ومتعلّقاً بالقضاء الحتمي ، فمن المحال أن يكون موضع تكليف . فمن الممكن مثلاً أن يأمر اللّه العبد بفعل أو ترك ما بيده فعله أو تركه . ولكن من المحال أن يأمره بفعل أو ترك ما قضت به الإرادة الإلهيّة ولا مجال فيه للأخذ والردّ ؛ لأنّ مثل هذا الأمر والنهي عبث ولغو . وكذلك يتسنّى للإنسان أن يعقد العزم على تحقيق عمل يحتمل فيه الإمكان وعدم الإمكان ويجعله نصب عينيه ويسعى من أجل تحقيقه ، ولكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يقصد تحقيق أمر يقيني لايخضع للتغيير والتخلّف ؛ لأنّ إرادة أو عدم إرادة الإنسان ، وقصده وعدم قصده لا تأثير له في أمر واقع لا محالة ، من جهة كونه واقعاً . فتأمّل . يتّضح من خلال هذا البيان : ١ . إنّ هذا العلم اللدنّي لدى الإمام عليه السلام لا تأثير له في أعماله ولا صلة له بتكاليفه الخاصّة . وكلّ أمر مفروض من جهة تعلّقه بقضاء اللّه الحتمي الوقوع ، لا يكون موضوعاً لأمر الإنسان أو نهيه أو قصده أو إرادته . أجل إنّ متعلق القضاء الحتمي والمشيئة الإلهيّة القاطعة للحقّ تعالى هو الرضا بالقضاء كما روي عن سيّد الشهداء عليه السلام في اللحظات الأخيرة من حياته حينما كان يتمرّغ في الدم والتراب : «صبرا عَلى قَضائِكَ ولامَعبودَ سِواكَ يا غياث المستغيثين» [١] . وكذلك فيما جاء في خطبته عند خروجه من مكّة : «رِضَا اللّه ِ رِضانا أهلَ البَيتِ» [٢] . ٢ . حتميّة فعل الإنسان من حيث تعلّقه بالقضاء الإلهي لاتتنافى مع صفته الاختيارية من حيث النشاط الاختياري للإنسان ؛ لأنّ القضاء الإلهي يتعلّق بكيفياته
[١] ينابيع المودّة : ج ٣ ص ٨٢ .[٢] مثير الأحزان : ص ٢٩ .