منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
٣ . موقفه من مبادئ الدين
النقطة المهمّة والَّتي بقيت خافية عن أنظار الباحثين وهي جديرة بالاهتمام ، هي التلاعب بالدين ، وتحريف الأحكام الإلهيّة ، وكانت هذه المسألة ظاهرة بكلّ جلاء في كلمات وشعارات معارضي الخليفة . فسخاء الخليفة وكثرة هباته من بيت المال وتعيينه لأقاربه في المناصب والولايات بعيداً عن الموازين الشرعيّة وبدون أن تتوفّر فيهم الكفاءة المناسبة لشغل هذه المناصب من جهة ، وسعي المؤرّخين من جهة اُخرى إلى حماية الشخصيّات التاريخيّة بدلاً من حماية التراث التاريخي كلّ ذلك أدّى إلى عدم ظهور ممارسات الخليفة الَّتي ربّما كان لها أكبر الأثر في انتفاض المسلمين ضدّه . نورد فيما يلي بعض الأمثلة عن هذا الموضوع : روي عن زيد بن أرقم أنّه قيل له : بِأَيِّ شَيءٍ أكْفرتُم عُثمانَ ؟ قالَ : بِثَلاثَةٍ : جَعَلَ المالَ دُولَةً بَينَ الأَغنياءِ ، وجَعَلَ المُهاجِرينَ مِن أصحابِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِمَنزِلَةِ مَن حارَبَ اللّه َ ورَسولَهُ ، وعَمَلَ بِغَيرِ كِتابِ اللّه ِ . [١] ومن المعارضين لسياسة عثمان : عمّار بن ياسر الَّذي عرف بوقوفه مع الحقّ ، وكان له دور مشهود في التحريض على عثمان ، وخطب في صفّين خطبة حثّ فيها النّاس على مقاتلة معاوية ، وقال فيما قال : اِنهَضوا مَعي عِبادَ اللّه ِ إلى قَومٍ يَطلُبونَ ـ فيما يَزعُمونَ ـ بِدَمِ الظّالِمِ لِنَفسِهِ ، الحاكِمِ على عِبادِ اللّه ِ بِغَيرِ ما في كِتابِ اللّه ِ ، إنَّما قَتَلَهُ الصّالِحونَ المُنكِرونَ لِلعُدوانِ ، الآمِرونَ بِالإِحسانِ ، فَقالَ هؤُلاءِ الَّذينَ لا يُبالونَ إذا سَلُمَت دُنياهُم ولو دَرَسَ هذَا الدّينُ : لِمَ قَتَلتُموهُ ؟ فَقُلنا : لِأَحداثِهِ . . . [٢] .
[١] الشافي : ج٤ ص٢٩١ .[٢] وقعة صفّين : ص٣١٩ .