منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣٩
المشرق ، والبطل الَّذي لا يُقهَر ، واللّيث الباسل في الحروب ، وأصلب صحابة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأثبتهم . وكان الإمام عليه السلام يثق به ويعتمد عليه ، وطالما كان يُثني على وعيه ، وخبرته ، وبطولته ، وبصيرته ، وعظمته ، ويفتخر بذلك . وليس بأيدينا معلومات تُذكر حول بدايات وعيه . وكان أوّل حضوره الجادّ في فتح دمشق وحرب اليرموك [١] ، وفيها اُصيبت عينه [٢] فاشتهر بالأشْتَر . [٣] وكان مالك يعيش في الكوفة . وكان طويل القامة ، عريض الصدر ، طلق اللّسان [٤] ، عديم المثيل في الفروسيّة [٥] . وكان لمزاياه الأخلاقيّة ومروءته ومَنعته وهيبته واُبّهته وحيائه ، تأثيرٌ عجيب في نفوس الكوفيّين ؛ من هنا كانوا يسمعون كلامه ، ويحترمون آراءه . ونُفي مع عدد من أصحابه إلى حِمْص [٦] في أيّام عثمان بسبب اصطدامه بسعيد بن العاص والي عثمان [٧] . ولمّا اشتدّت نبرة المعارضة لعثمان عاد إلى الكوفة ، ومنع واليه ـ الَّذي كان قد ذهب إلى المدينة آنذاك ـ من دخولها . [٨]
[١] تاريخ دمشق : ج٥٦ ص٣٧٩ .[٢] تهذيب الكمال : ج٢٧ ص١٢٧ الرقم ٥٧٣١ .[٣] الشَّتَر : انقلاب جَفْن العين إلى أسفل . والرجُل أشْتَر (راجع : النهاية : ج٢ ص٤٤٣) .[٤] وقعة صفّين : ص٢٥٥ .[٥] تاريخ الإسلام للذهبي : ج٣ ص٥٩٤ .[٦] حِمْص : أحد قواعد الشام، وتقع إلى الشمال من مدينة دمشق، تبعد عنها ١٥٠ كيلومترا، وهي ذات بساتين، وشربها من نهر العاصي. دخلت هذه المدينة تحت سيطرة المسلمين في سنة ١٥ للهجرة (راجع : تقويم البلدان : ص٢٦١) .[٧] أنساب الأشراف : ج٦ ص١٥٥ و ١٥٦ .[٨] أنساب الأشراف : ج٦ ص١٥٧ .