منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢٢
كان زياد عظيما عند طلّاب الدنيا الذين يَعظُم في عيونهم زبرجها وبهرجها ؛ ولذا مدحوه بالذكاء الحادّ والمكانة السامية [١] . بَيد أنّ نظرة إلى ما وراء ذلك تدلّنا على أ نّه لم يَرْعَوِ من كلّ رجسٍ ودنسٍ وقبحٍ وخبث ، حتى من تغيير نسبه أيضا .
١٥
سَلمانُ الفارِسِيُّ
سلمان الفارسي ، أبو عبد اللّه ، وهو سلمان المحمّدي ، زاهد ثاقب البصيرة ، نقيّ الفطرة ، من سلالة فارسيّة [٢] ، مولده رامهرمز [٣] وأصله من أصبهان [٤] ، صحابيّ [٥] جليل من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله . كان يحظى بمكانة عظيمة لا تستوعبها هذه الصفحات القليلة . كان يطوي الفيافي والقفار بحثا عن الحقّ . وعندما دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله المدينة حضر عنده وأسلم [٦] . وآثر خدمة ذلكم السفير الإلهيّ العظيم بكلّ طواعية ، ولم يألُ جهدا في ذلك ، وشهد الخندق وأعان المؤمنين بذكائه وخبرته بفنون القتال ، واقترح حفر الخندق ، فلقي اقتراحه ترحيبا . كان يعيش في غاية الزهد ، ولمّا كان قد قطع جميع الوشائج ، وأعرض عن جميع زخارف الحياة ، والتحق بالحقّ ، شرّفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله : « سَلمانُ مِنّا أهلَ البَيتِ » [٧] . وكان قلبه الطاهر مَظهرا للأنوار الإلهيّة ، فقال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
[١] الاستيعاب : ج٢ ص١٠٠ الرقم ٨٢٩ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٤ ص٧٥ .[٣] رامهُرمُز : مدينة مشهورة بنواحي خوزستان (معجم البلدان : ج٣ ص١٧) .[٤] تاريخ دمشق : ج٢١ ص٣٨٣ .[٥] الطبقات الكبرى : ج٤ ص٨٠ و ص٨٨ .[٦] المعجم الكبير : ج٦ ص٢١٢ ح٥٩٨ .[٧] المستدرك على الصحيحين : ج٣ ص٦٩١ ح٦٥٣٩ و ح ٦٥٤١ .