منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١
وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يطوي اللحظات الأخيرة من حياته . ووهب الإمام عليّا عليه السلام درعه ، ولواءه ، وجعله وصيّه [١] ، ونقل إليه علوما لاتُحصى عبر نجوى طويلة [٢] . وبينا كان يلفظ كلمته الأخيرة : «لا ، مَعَ الرَّفيقِ الأَعلى» فاضت روحه المقدّسة الطاهرة وهو في حجر الإمام عليه السلام . وعرجت تلك الروح الزكيّة المطهّرة نحو الرفيق الأعلى من صدر حبيبه ونجيّه ورفيق دربه وحاميه وحافظ سرّه والذابّ عنه بلا منازع : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . [٣] إنّه الإمام عليه السلام ـ والغمّ متراكم جاثم على صدره ، والعيون عَبرى ، والقلب حزين ، مليء غصّةً لفقد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ مَن يلي غسله والملائكة أعوانه ، والفضل بن عبّاس معه [٤] . . . ثمّ كفّنه ، وكشف عن وجهه ، وبينا كانت دموعه تنهمر على خدّيه ، ناداه بصوت حزين وهو يغصّ في عبرته ، والحزن يعصر قلبه : «بِأَبي أنتَ واُمّي ، طِبتَ حَيّا ومَيِّتا . . .» . وصلّى على جثمانه الطاهر ، ثمّ صلّى عليه الصحابة جماعةً ، جماعةً . ودفنه حيث فاضت روحه المقدّسة الشريفة [٥] ، وعاونه على الدفن جماعة منهم أوس ابن خولّى ، والفضل بن عبّاس . [٦]
٤٧.الإرشاد : كانَ أميرُ المُؤمِنينَ لا يُفارِقُهُ [ صلى الله عليه و آله ] إلّا لِضَرورَةٍ ، فَقامَ في بَعضِ شُؤونِهِ ، فَأَفاقَ صلى الله عليه و آله إفاقَةً فَافتَقَدَ عَلِيّا عليه السلام ، فَقالَ ـ وأزواجُهُ حَولَهُ ـ : اُدعوا لي أخي وصاحِبي . وعاوَدَهُ الضَّعفُ فَأَصمَتَ . فَقالَت عائِشَةُ : اُدعوا لَهُ أبا بَكرٍ ، فَدُعِيَ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَقَعَدَ
[١] الإرشاد : ج١ ص١٨٥ .[٢] الإرشاد : ج١ ص١٨٦ .[٣] الطبقات الكبرى : ج٢ ص٢٦٢ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٧ .[٥] الإرشاد : ج١ ص١٨٧ .[٦] الطبقات الكبرى : ج٢ ص٢٩١ و ص ٣٠١ .