منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠٠
الجائرة ، فخرج مع أبنائه وعدد من الصحابة لتوديعه . [١] وله كلام عظيم خاطبه به وبيّن فيه ظُلامته [٢] . وتكلّم من كان معه أيضاً ليعلم النّاس أنّ الَّذي أبعد هذا الصحابي الجليل إلى الربذة هو قول الحقّ ومقارعة الظلم لا غيرها . [٣] وكان إبعاد أبي ذرّ أحد ممهّدات الثورة على عثمان . وذهب هذا الرجل العظيم إلى الربذة رضيّ الضمير ؛ لأنّه لم يتنصّل عن مسؤوليّته في قول الحقّ ، لكنّ قلبه كان مليئاً بالألم ؛ إذ تُرك وحده ، وفُصل عن مرقد حبيبه رسول اللّه صلى الله عليه و آله . يقول عبد اللّه بن حواش الكعبي : رأيتُ أبا ذرّ في الربذة وهو جالس وحده في ظلّ سقيفةٍ ، فقلت : يا أبا ذرّ !وحدك ! فقال : كان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر شعاري ، وقول الحقّ سيرتي ، وهذا ما ترك لي رفيقاً . توفّي أبو ذرّ سنة ٣٢ ه [٤] . وتحقّق ما كان يراه النّبيّ صلى الله عليه و آله في مرآة الزمان ، وما كان يقوله فيه ، وكان قد قال صلى الله عليه و آله : «يَرحَمُ اللّه ُ أبا ذَرٍّ ، يَعيشُ وَحدَهُ ، ويَموتُ وَحدَهُ ، ويُحشَرُ وَحدَهُ» . [٥] ووصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشتر بعد وفاة ذلك الصحابيّ الكبير القائل الحقّ في زمانه ، ووسّدوا جسده النّحيف الثرى باحترام وتبجيل [٦] . [٧]
[١] الكافي : ج٨ ص٢٠٦ ح٢٥١ .[٢] الكافي : ج٨ ص٢٠٦ ح٢٥١ .[٣] الكافي : ج٨ ص٢٠٧ ح٢٥١ .[٤] المستدرك على الصحيحين : ج٣ ص٣٨١ ح٥٤٥١ .[٥] الإصابة : ج٧ ص١٠٩ .[٦] المستدرك على الصحيحين : ج٣ ص٣٨٨ ح٥٤٧٠ .[٧] المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج اُسلوب كشف المساوئ والبدع في أيّام عثمان ، كما كان يذكّر بوجود الظلم والتمييز والتكتّل. من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة، فنفته إلى الشام . وفيها واصل اُسلوبه وفضح معاوية وكشف قبائحه . فشكاه معاوية إلى عثمان ، فردّه إلى المدينة ، ثمّ أبعده إلى الربذة ... . بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلاً في الشام ، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة ، ومقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال . أي : إنّه توجّه إلى الشام بعد موت أبي بكر ، وبذر فيها التشيّع . راجع : كتاب «أبو ذرّ الغفاري» لمحمّد جواد آل الفقيه : ص٦٥ .