منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤٧
وهذَا يفيد بأنّ ما اُريد من الاُمّة إنّما يصبّ في صالحها ، وإلّا فالكتاب الإلهي «ذكرٌ» للناس كافّة ولا أجر عليه . وجاء في آية اُخرى : «قُلْ مَآ أَسْـئلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً» [١] وهو يفيد بأنّ لهذا الأجر علاقة مباشرة بالدعوة وقبولها ، ومعناه أنّ اختيار النّاس للأمر الَّذي أعرضه عليهم هو بمثابة الأجر بالنسبة لي ، وليس هناك من أجر بعده . وهكذا يتّضح لنا من هنا ، ومن خلال الاستنارة بمفاد الآيات الاُخر بأنّ هذِهِ المودّة تعود أيضاً إلى تلبية الدعوة ، والآية دالّة على أنّ هذَا الطلب تعود فائدته عليكم . أي هناك نفي قاطع للأجر تارة ، وتأكيد على أنّ الأجر على من يريد أن يتّخذ إلى ربّه سبيلاً تارة اُخرى ، ويأتي التصريح في ختام المطاف بأنَّ الأجر الَّذي يطلبه منهم تعود منفعته عليهم ، وفي النهاية إنّ أجري «مودّة أقاربي» . إذاً يتّصف «أجري» بالخصائص التالية : ١ . إنّ منفعته لا تعود عليَّ أبداً . ٢ . إنّ منفعته تعود عليكم بأكملها . ٣ . إنّه ممّا يمهّد لكم السبيل إلى اللّه . وهكذا يتّضح بأنَّ «الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» ، امتداد لنهج الرسالة ، واستمرار لخطّ الرسول صلى الله عليه و آله . لقد بيّن رسول اللّه صلى الله عليه و آله هذَا المعنى ، وكشف عن مصداقه على طريق إبلاغ الأهداف العامّة للدين . وعلى هذَا المنوال فقد حدّد فى ضوئه مستقبل زعامة الاُمّة الإسلاميّة ، وصرّح لمن سأله عمّن يكون اُولئك القربى ، قائلاً : «عليّ وفاطمة
[١] راجع : المحبّة في القرآن والسنّة .[٢] الشورى : ٢٣ .[٣] الشعراء : ١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ، ١٨٠ .[٤] سبأ : ٤٧ .[٥] الأنعام : ٩٠ .[٦] الفرقان : ٥٧ .[٧] يونس : ٣٢ .[٨] نهج البلاغة : الحكمة ٤٥ .