منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
هزيمتهم دون البحر . [١] وفي ساعة العسرة هذه لم يبقَ مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا قليل ؛ قرابة عشرة ، فاستماتوا في الدفاع عنه ، وفيهم أمير المؤمنين عليه السلام فكان لا يفتأ يحوم حوله مدافعا ، وهزم من كان يريد قتل النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأجبرهم على الفرار . [٢] وصاح النبيّ صلى الله عليه و آله بصوتٍ عالٍ في خضمّ تلك الشدائد والنوازل قائلاً : يا أنصار اللّه وأنصار رسوله ، أنا عبد اللّه ورسوله ! ثمّ ساق بغلته نحو العدوّ ومعه عدد من الصحابة ، وأمر عمّه العبّاس أن ينادي المسلمين بصوته الجهوريّ ويدعوهم إلى نصرته . وهكذا انتظم أمر الجيش مرّة اُخرى . [٣] إنّ ثبات عليّ عليه السلام وقتاله بلا هوادة في هذه المعركة لافتان للنظر أيضا ، فقد قتل أربعين من هوازن [٤] ، وفيهم أبو جرول ؛ وهو أحد شجعانهم ، وكان هلاكه بداية لانهيار جيشهم . [٥] ولاحق النبيّ صلى الله عليه و آله الفارّين ، وحاصر قلعتهم بالطائف . وفي هذا الحصار اشتبك الإمام عليه السلام مع نافع بن غيلان فقتله ، فولّى جمع من المشركين مدبرين ، وأسلم آخرون . [٦] يضاف إلى هذا أنّ الإمام عليه السلام كلّف عند الحصار بكسر الأصنام التي كانت حول الطائف ، وقد أنجز هذه المهمّة بأحسن ما يكون . [٧]
[١] تاريخ الطبري : ج٣ ص٧٤ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٥١ .[٣] تاريخ الطبري : ج٣ ص٧٥ .[٤] الكافي : ج٨ ص٣٧٦ ح٥٦٦ .[٥] الإرشاد : ج١ ص١٤٣ و ص١٥٠ .[٦] الإرشاد : ج١ ص١٥٣ .[٧] الإرشاد : ج١ ص١٥٢ .