منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
الفصل العاشر : المقاومة الرائعة في غزوة حنين
ألقى فتح مكّة الرعب في قلوب المشركين ، والذعر والفزع في نفوسهم ؛ فتشاورت قبيلتا الطائف المهمّتان هوازن وثقيف مع بعض القبائل الاُخرى ، فعزمتا على المسارعة إلى مواجهة جيش الإسلام قبل أن يقبل عليهم ، وجمعتا جيشا ضخما بقيادة شابّ باسل شجاع يدعى : مالك بن عوف النصري ، وسار الجيش نحو المسلمين . [١] وبادر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى مواجهتهم على رأس جيش عظيم يتألّف من اثني عشر ألفا ؛ عشرة آلاف من يثرب ، وألفين من المسلمين الجدد ، وبلغت عظمة الجيش درجةً جعلت البعض يصاب بغرور زائف حتى قال : لا نُغلب اليوم من قلّة . [٢] وأمر مالك جيشه بالاختباء خلف الأحجار والصخور وشعاب الجبال والنقاط المرتفعة في آخر الوادي الذي كان ممرّا إلى منطقة حنين . ولمّا وصل الجيش الإسلامي هناك رُشق بالسهام والحجارة ، فمُني بالهزيمة والانكسار ، وحدث ما حدث ، وفرّ كثير من جيش رسول اللّه صلى الله عليه و آله [٣] ، حتى قال أبو سفيان مستهزئا : لا تنتهي
[١] السيرة النبويّة لابن هشام : ج٤ ص٨٠ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٥٠ .[٣] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٥١ .