منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
الفصل التاسع : النشاطات في فتح مكّة
تمّ الاتّفاق في صلح الحديبيّة على أن يكفّ كلّ من الطرفين عن شنّ الحرب ، وألّا يحرّضا حلفاءهما على ذلك ، وألّا يدعماهم في حرب من الحروب . لكنّ قريش نكثت مقرّرات ذلك الصلح بتجهيز بني بكر ـ حلفائهم ـ على قبيلة خزاعة حليفة المسلمين ، أو بالاشتراك ليلاً في قتالٍ ضدّها . [١] وتناهى إلى أسماع النبيّ صلى الله عليه و آله استشهاد عدد من المسلمين مظلومين ، واستنجاد عمرو بن سالم ـ رئيس قبيلة خزاعة ـ بأبيات مؤثّرة ، فأنجده . وهكذا عزم على فتح مكّة ، ومحو معالم الشرك من مركز التوحيد ، إذ لا مانع يحول دون ذلك حينئذٍ . فسيطر رسول اللّه صلى الله عليه و آله على مكّة عبر خطّة عسكريّة عجيبة ، وفتحها بلا إراقة دمٍ ، ومعه أكثر من عشرة آلاف مقاتل . [٢] وشهد الإمام عليّ عليه السلام هذا النصر ، وكان حضوره فيه لافتا للنظر من وجوه : ١ . كان حاطب بن أبي بلتعة قد كتب إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بعزم النبيّ صلى الله عليه و آله على فتح مكّة ، وأرسله مع إحدى النساء . فاستدعى النبيّ صلى الله عليه و آله عليّا عليه السلام ، وبعثه مع
[١] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٣٤ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٣٥ و ص١٣٩ .