منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٢
فيها ـ فهي لا جَرمَ مذمومة ، وأمّا لو كانت ذات مصلحة فهي محمودة لا محالة . وخلاصة القول : لو ترتّبت عليها مصالح مهمّة ملزمة وكانت تصبّ في اتّجاه إحقاق الحقّ والدفاع عن الحقوق فلا نرتاب في وجوبها ، وإذا صدف عنها الإنسان بذريعة عدم التحدّث عن النفس فذلك مذموم وحرام ، وهو يمهّد لضياع الحقائق والقيم . . . . ومن هنا فإنّنا حينما نلاحظ كلمات المدح عند الإمام نلمس فيها دفاعاً عن شخصيّة إنسان مظلوم ؛ ألجأه الواجب إلى إماطة اللثام عن حقٍّ ضائع مكتوم ، في ظروف لم يَحُلْ فيها مساعير الفتنة دون قول الحقّ فحسب ، بل تقوّلوا وافتَرَوا وتخرّصوا لتشويه صورة الحقّ . ولقد تحدّث الإمام عليه السلام من أجل قشع الغمائم السوداء عن سماء الحياة الفكريّة للمجتمع ، وإراءة ما كان ، وما جرى على الحقّ ، وإلّا فإنّ حقيقة حياته الصادقة عليه السلام وشخصيّته الرفيعة هما أعظم شأنا من أن يتحدّث عن نفسه، أو أن يُمنى بحبّ الذات ! ويتسنّى لنا أن نحلّل بعض التساؤلات المثارة حول مدح الإمام ذاته، وتحدّثه بفضائله ومعالم عظمته بما يأتي :
١ . امتثال أمر اللّه تعالى في بيان نعمه
كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يلهج بذكر النعم الإلهيّة ، ويتحدّث بفضل اللّه تعالى عليه، وهو بكلماته البليغة شكور يقدّر النعمة والمنعِم ويثمّنها . ومن أقواله عليه السلام : «أنَا قاتِلُ الأَقرانِ، ومُجَدِّلُ الشُّجعانِ . أنَا الَّذي فَقَأتُ عَينَ الشِّركِ، وثَلَلتُ عَرشَهُ ؛ غَيرَ مُمتَنٍّ عَلَى اللّه ِ بِجِهادي ولامُدِلٍّ [١] إلَيهِ بِطاعَتي ، ولكِن اُحَدِّثُ بِنِعمَةِ رَبّي [٢] » . [٣]
[١] مُدِلٌّ: منبسط لا خوف عليه، وهو من الإدلال والدالّة على من لك عنده منزلة (النهاية: ج٢ ص١٣١).[٢] إشارة إلى الآية ١١ من سورة الضحى .[٣] شرح نهج البلاغة: ج٢٠ ص٢٩٦.