منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٥
استشهاده . وذلك لأنّ اختيار الشهادة مع العلم بوقتها وكيفيّتها يُعدُّ فضيلة لا يحتملها إلّا القادة الربانيّون الكبار وخواصّ أصحابهم . ومع أنّني لم اُلاحظ أحدا تعرض لهذا الجواب ، ولكن يبدو أنّه أفضل ما يُمكن أن يُعلّل به عدم وقاية أئمّة أهل البيت أنفسهم من الشهادة ، مع علمهم بكيفيّتها ، وهو ممّا تؤيّده الأدلّة العقليّة والنقليّة [١] . ولغرض تقديم مزيد من المعلومات للباحثين ، نورد فيما يلي نصَّ جواب الشيخ المفيد ، والعلّامة الطباطبائي :
جواب الشيخ المفيد
نقل العلّامة المجلسي أنّ الشيخ المفيد سُئل في المسائل العكبريّة : الإمام عندنا مجمع على أنّه يعلم ما يكون ، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما بال الحسين بن علي عليهماالسلامسار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تلك ؟ ولِمَ لمّا حُصروا وعرف أنّ الماء قد مُنع منه وأنّه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء ، ولم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشا؟ والحسن عليه السلام وادع معاوية وهادنه وهو يعلم أنّه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه عليه السلام . فأجاب الشيخ ـ رحمه اللّه ـ عنها بقوله : وأما الجواب عن قوله : «إنّ الإمام يعلم ما يكون» فإجماعنا أنّ الأمر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول . وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز . وهذا يسقط الأصل الذي بَنى عليه الأسئلة بأجمعها . ولسنا نمنع
[١] كما جاء في الرواية السابقة قوله : «لكنّه خيّر» ، وهذا المعنى يؤيّد صحّة هذا الجواب .