منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
الفصل السابع : الشجاعة والأدب في الحديبِيّةِ
عزم رسول اللّه صلى الله عليه و آله على التوجّه إلى مكّة في السنّة السادسة من الهجرة قاصدا العمرة ، فسار حتى الحديبيّة ، فعلمت قريش بمسيره ، فخرجت من مكّة . واُخبر النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ قريش عازمة على صدّه ومنعه من دخول مكّة . وبعثت قريش ممثّلاً عنها للتفاوض مع النبيّ صلى الله عليه و آله ، كما بعث النبيّ صلى الله عليه و آله ممثلاً عنه أيضا ، فقرّروا أن يرجع النبيّ صلى الله عليه و آله تلك السنة ولا يدخل مكّة [١] . وعقدوا على ذلك صلحا بينهم ، فكتب الإمام عليّ عليه السلام نصّ الصلح بيده . [٢]
٢٨.الإرشاد عن فايد مولى عبد اللّه بن سالم : لَمّا خَرَجَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في عُمرَةِ الحُدَيبِيَّةِ نَزَلَ الجُحفَةَ فَلَم يَجِد بِها ماءً ، فَبَعَثَ سَعدَ بنَ مالِكٍ بِالرَّوايا ، حَتّى إذا كانَ غَيرَ بَعيدٍ رَجَعَ سَعدٌ بِالرَّوايا فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أستَطيعُ أن أمضِيَ ! لَقَد وَقَفَت قَدَماي رُعبا مِنَ القَومِ ! ! فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِجلِس . ثُمَّ بَعَثَ رَجُلاً آخَرَ ، فَخَرَجَ بِالرَّوايا حَتّى إذا كانَ بِالمَكانِ الَّذي انتَهى إلَيهِ الأَوَّلُ رَجَعَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لِمَ رَجَعتَ ؟ ! فَقالَ : وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا استَطَعتُ أن
[١] الطبقات الكبرى : ج٢ ص٩٥ .[٢] نفس المصدر .