منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٥
ما يلي : «مجموع هذه التناقضات يؤيد كون هذه القصّة ملفّقة . ويبدو أنّ قصّة قطام قد ابتدعت ورُبطت بقصّة أولئك الثلاثة لكي تتقبلها الأذهان أكثر» . يبدو أنّ على الباحث الذي يريد الاقتراب من الحقيقة عند تتبّع واقعة قتل الإمام ومعرفة مسبّبيها أن يبحث في دور الخوارج ومعاوية وقطام في قتل الإمام كلّاً على حدة :
١ . دور الخوارج
دور الخوارج في مؤامرة قتل الإمام عليٍّ عليه السلام من مسلّمات التاريخ الإسلامي ولا يمكن إنكارها . وقد أذعن الخوارج أنفسهم لهذه الحقيقة . فقد نظم عمران بن حطان قصيدة في الثناء على عمل ابن ملجم جاء فيها : ٠ يا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادِ بِهَا إلّا لِيَبلُغَ مِنْ ذِيِ العَرشِ رِضْوَانَا ٠ ٠ إنّي لَأَذكُرُهُ حِينا فَأَحْسِبُهُ أَوفَى البَرِيَّةِ عِندَ اللّه ِ مِيزانَا [١] ٠ وقال ابن أبي ميّاس المرادي: ٠ وَنَحْنُ ضَرَبنَا يا لَكَ الخَيرُ حَيدَرَا أبا حَسَنٍ مَأمُومَةً فَتَفَطَّرا ٠ ٠ وَنَحْنُ خَلَعنَا مُلكَهُ مِنْ نِظامِهِ بِضَرْبَةِ سَيْفٍ إذ عَلا وَتَجَبَّرا ٠ ٠ وَنَحْنُ كِرامٌ فِي الصَّباحِ أعِزَّةٌ إذِا المَوتُ بِالمَوتِ ارتَدى وَتَأَزَّرا [٢] ٠ لا شكّ في أنّ مثل هذه المسألة لو كانت من اختلاق قُصّاص معاوية لما بقي هذا الموضوع التاريخي المهمّ خافيا عن أذهان المؤرّخين والمحدّثين . ويمكن فهم
[١] شرح نهج البلاغة : ج٥ ص٩٣ .[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص١٥٠ .