منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٥
٥٢٦.نهج البلاغة : فَأَجَبنَ طائِعاتٍ مُذعِناتٍ ، غَيرَ مُتَلَكِّئاتٍ ولا مُبطِئاتٍ . ولَولا إقرارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبوبِيَّةِ وإذعانُهُنَّ بِالطَّواعِيَةِ لَما جَعَلَهُنَّ مَوضِعا لِعَرشِهِ ، ولا مَسكَناً لِمَلائِكَتِهِ ، ولا مَصعَداً لِلكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصّالِحِ مِن خَلقِهِ . جَعَلَ نُجومَها أعلاماً يَستَدِلُّ بِهَا الحَيرانُ في مُختَلِفِ فِجاجِ [١] الأَقطارِ . لَم يَمنَع ضَوءَ نورِهَا ادلِهمامُ سُجُفِ اللَّيلِ المُظلِمِ . ولَا استَطاعَت جَلابيبُ سَوادِ الحَنادِسِ أن تَرُدَّ ما شاعَ فِي السَّمواتِ مِن تَلَألُؤِ نورِ القَمَرِ . فَسُبحانَ مَن لا يَخفى عَلَيهِ سَوادُ غَسَقٍ داجٍ ولا لَيلٍ ساجٍ [٢] في بِقاعِ الأَرَضينَ المُتَطَأطِئاتِ ، ولا في يَفاعِ [٣] السُّفعِ [٤] المُتَجاوِراتِ . وما يَتَجَلجَلُ بِهِ الرَّعدُ في اُفُقِ السَّماءِ ، وما تَلاشَت عَنهُ بُروقُ الغَمامِ ، وما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ تُزيلُها عَن مَسقَطِها عَواصِفُ الأَنواءِ وَانهِطالُ السَّماءِ ، ويَعلَمُ مَسقَطَ القَطرَةِ ومَقَرَّها ، ومَسحَبَ الذَّرَّةِ ومَجَرَّها ، وما يَكفِي البَعوضَةَ مِن قوتِها ، وما تَحمِلُ الاُنثى في بَطنِها . الحَمدُ للّه ِِ الكائِنِ قَبلَ أن يَكونَ كُرسِيٌّ أو عَرشٌ ، أو سَماءٌ أو أرضٌ أو جانٌّ أو إنسٌ ، لا يُدرَكُ بِوَهمٍ ، ولا يُقَدَّرُ بِفَهمٍ . ولا يَشغَلُهُ سائِلٌ ، ولا يَنقُصُهُ نائِلٌ ، ولا يَنظُرُ بِعَينٍ ، ولا يُحَدُّ بِأَينٍ . ولا يُوصَفُ بِالأَزواجِ ، ولا يُخلَقُ بِعِلاجٍ . ولا يُدرَكُ بِالحَواسِّ . ولا يُقاسُ بِالنّاسِ . الَّذي كَلَّمَ موسى تَكليماً ، وأراهُ مِن آياتِهِ عَظيماً . بِلا جَوارِحِ ولا أدَواتٍ ، ولا نُطقٍ ولا لَهَواتٍ . بَل إن كُنتَ صادِقاً أيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ رَبِّكَ فَصِف جَبرائيلَ وميكائيلَ وجُنودَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ في حُجُراتِ القُدُسِ مُرجَحِنّينَ [٥] ، مُتَوَلِّهَةً عُقولُهُم أن يَحُدّوا أحسَنَ
[١] الفِجَاج : جمع فجّ ؛ وهو الطريق الواسع (النهاية : ج٣ ص٤١٢) .[٢] ليلٌ ساجٍ : أي يغطّي بظلامه وسكونه (النهاية : ج٢ ص٣٤٤).[٣] اليَفاع : المشرف من الأرض والجبل ، وكلّ شيء مرتفع فهو يفاع (لسان العرب : ج٨ ص٤١٤).[٤] السُّفْع : جمع سفعة ؛ نوع من السواد ليس بالكثير ، وقيل : هو سواد مع لون آخر (النهاية : ج٢ ص٣٧٤) والمراد بها الجبال كما تظهر للناظر إليها من بعيد .[٥] ارجَحنَّ الشيءُ : إذا مالَ من ثِقلَه وتحرَّك (النهاية : ج٢ ص١٩٨) .