منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٦
٥١٧.الإرشاد : لِمُسلِمٍ ولا مُعاهَدٍ ، حَتّى يَنقَضي شَرطُ المُوادَعَةِ بَينَنا ، إن شاءَ اللّه ُ . [١]
ب ـ غارَةُ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ
٥١٨.الكامل في التاريخ : في هذِهِ السَّنَةِ [٣٩ ه ] فَرَّقَ مُعاوِيَةُ جُيوشَهُ فِي العِراقِ في أطرافِ عَلِيٍّ ، فَوَجَّهَ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ في ألفِ رَجُلٍ إلى عَينِ التَّمرِ ، وفيها : مالِكُ بنُ كَعبٍ مَسلَحةً لِعَلِيٍّ في ألفِ رَجُلٍ ، وكانَ مالِكٌ قَد أذِنَ لِأَصحابِهِ فَأَتُوا الكوفَةَ ولَم يَبقَ مَعَهُ إلّا مِئَةُ رَجُلٍ ، فَلَمّا سَمِعَ بِالنُّعمانِ كَتَبَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ يُخبِرُهُ ويَستَمِدُّهُ . فَخَطَبَ عَلِيٌّ النّاسَ ، وأمَرَهُم بِالخُروجِ إلَيهِ ، فَتَثاقَلوا . وواقَعَ مالِكٌ النُّعمانَ وجَعَلَ جِدارَ القَريَةِ في ظُهورِ أصحابِهِ ، وكَتَبَ مالِكٌ إلى مِخنَفِ بنِ سُلَيمٍ يَستَعينُهُ ، وهُوَ قَريبٌ مِنهُ ، وَاقتَتَلَ مالِكٌ وَالنُّعمانُ أشَدَّ قِتالٍ ، فَوَجَّهَ مِخنَفٌ ابنَهُ عَبدَ الرَّحمنِ في خَمسينَ رَجُلاً ، فَانتَهَوا إلى مالِكٍ وقَد كَسَروا جُفونَ سُيوفِهِم وَاستَقتَلوا ، فَلَمّا رَآهُم أهلُ الشّامِ انهَزَموا عِندَ المَساءِ ، وظَنّوا أنَّ لَهُم مَدَدا ، وتَبِعَهُم مالِكٌ فَقَتَلَ مِنهُم ثَلاثَةَ نَفَرٍ . ولَمّا تَثاقَلَ أهلُ الكوفَةِ عَنِ الخُروجِ إلى مالِكٍ ، صَعِدَ عَلِيٌّ المِنبَرَ فَخَطَبَهُم ، ثُمَّ قالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! كُلَّما سَمِعتُم بِجَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ أظَلَّكُمُ انجَحَرَ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم في بَيتِهِ ، وأغلَقَ عَلَيهِ بابَهُ انجِحارَ الضَّبِّ في جُحرِهِ ، وَالضَّبُعِ في وِجارِها ، المَغرورُ مَن غَرَرتُموهُ ، ومَن فازَ بِكُم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ ، لا أحرارٌ عِندَ النِّداءِ ، ولا إخوانٌ عند النَّجاءِ ! إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ! ماذا مُنيتُ بِهِ مِنكُم ؟ عُميٌ لا يُبصِرونَ ، وبُكمٌ لا يَنطِقونَ ، وصُمٌّ لا يَسمَعونَ ! إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ . [٢]
[١] الإرشاد : ج١ ص٢٧٥ .[٢] الكامل في التاريخ : ج٢ ص٤٢٥ .