منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٣
الفصل السادس: استشهاد مالك الأشتر
أ ـ إشخاصُ مالِكٍ إلى مِصرَ
٥٠٤.تاريخ الطبري ـ في ذِكرِ أحداثِ سَنَةِ ثَمانٍ وثَلاثينَ هجريّة: فَلَمَّا انقَضى أمرُ الحُكومَةِ ، كَتَبَ عَلِيٌّ إلى مالِكِ بنِ الحارِثِ الأَشتَرِ ـ وهُوَ يَومَئِذٍ بِنَصيبينَ ـ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكَ مِمَّنِ استَظهَرتُهُ عَلى إقامَةِ الدّينِ ، وَأقمَعُ بِهِ نَخوَةَ [١] الأَثيمِ ، وأشُدُّ بِهِ الثَّغرَ [٢] المَخوفَ . وكُنتُ وَلَّيتُ مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ مِصرَ ، فَخَرجَت عَلَيهِ بِها خَوارِجُ ، وهُوَ غُلامٌ حَدَثٌ لَيسَ بِذي تَجرِبَةٍ لِلحَربِ ، ولا بِمُجَرِّبٍ لِلأَشياءِ ، فَاقدِم عَلَيَّ ؛ لِنَنظُرَ في ذلِكَ فيما يَنبَغي ، وَاستَخلِف عَلى عَمَلِكَ أهلَ الثِّقَةِ وَالنَّصيحَةِ مِن أصحابِكَ . وَالسَّلامُ . فَأَقبَلَ مالِكٌ إلى عَلِيٍّ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ ، فَحَدَّثَهُ حَديثَ أهلِ مِصرَ ، وخَبَّرَهُ خَبَرَ أهلِها ، وقالَ : لَيسَ لَها غَيرُكَ ، اخرُج رَحِمَكَ اللّه ُ ، فِإِنّي إن لَم اُوصِكَ اكتَفَيتُ بِرَأيِكَ ، وَاستَعِن بِاللّه ِ عَلى ما أهَمَّكَ ، فَاخلِطِ الشِّدَّةَ بِاللّينِ ؛ وَارفُق ما كانَ الرفِّقُ أبلَغَ ، وَاعتَزِم بِالشِّدَّةِ حينَ لا يُغني عَنكَ إلَا الشِّدَّةُ . [٣]
[١] النَّخوةُ : العَظمة والكِبرُ والفَخرُ (لسان العرب : ج١٥ ص٣١٣) .[٢] الثَّغْرُ : موضع المخافَة من فُروج البُلدانِ (لسان العرب : ج٤ ص١٠٣) .[٣] تاريخ الطبري : ج٥ ص٩٥ .