منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٦
٤٩٥.نهج البلاغة : تَقَلقُلَ القِدحِ فِي الجَفيرِ [١] الفارِغِ ، وإنَّما أنَا قُطبُ الرَّحا ؛ تَدورُ عَلَيَّ وأنا بِمَكاني ، فَإِذا فارَقتُهُ استَحارَ مَدارُها ، وَاضطَرَبَ ثِفالُها [٢] . هذا لَعَمرُ اللّه ِ الرَّأيُ السّوءُ . وَاللّه ِ لَولا رَجائِيَ الشَّهادَةَ عِندَ لِقائِيَ العَدُوَّ ـ ولَو قَد حُمَّ [٣] لي لِقاؤُهُ ـ لَقَرَّبتُ رِكابي ثُمَّ شَخَصتُ عَنكُم ، فَلا أطلُبُكُم ما اختَلَفَ جُنوبٌ وشَمالٌ ، طَعّانينَ عَيّابينَ حَيّادينَ رَوّاغينَ . إنَّهُ لا غَناءَ في كَثرَةِ عَدَدِكُم مَعَ قِلَّةِ اجتِماعِ قلُوبِكُم ، لَقَد حَمَلتُكُم عَلَى الطَّريقِ الواضِحِ الَّتي لا يَهلِكُ عَلَيها إلّا هالِكٌ ؛ مَنِ استَقامَ فَإِلَى الجَنَّةِ ، ومَن زَلَّ فَإِلَى النّارِ ! [٤]
ه ـ ما بالُكُم؟ ما دَواؤكُم؟
٤٩٦.أنساب الأشراف : لَمَّا استَنفَرَ عَلِيٌّ أهلَ الكوفَةِ فَتَثاقَلوا وتَباطَؤوا ، عاتَبَهُم ووَبَّخَهُم ، فَلَمّا تَبَيَّنَ مِنهُمُ العَجزُ ، وخَشِيَ مِنهُمُ التِمامَ عَلَى الخِذلانِ ، جَمَعَ أشرافَ أهلِ الكوفَةِ ودَعا شيعَتَهُ الَّذينَ يَثِقُ بِمُناصَحَتِهِم وَطاعَتِهِم فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّه ُ ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أمّا بَعدُ ؛ أيُّهَا النّاسُ ! فَإِنَّكُم دَعَوتُموني إلى هذِهِ البَيعَةِ فَلَم أرُدَّكُم عَنها ، ثُمَّ بايَعتُموني عَلَى الإِمارَةِ ولَم أسأَلُكُم إيّاها ، فَتَوَثَّبَ عَلَيَّ مُتَوَثِّبونَ ، كَفَى اللّه ُ مَؤونَتَهُم ، وصَرَعَهُم لِخُدودِهِم ، وأتعَسَ جُدودَهُم ، وجَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم . وبَقِيَت طائِفَةٌ تُحدِثُ فِي الإِسلامِ أحداثا ؛ تَعمَلُ بِالهَوى ، وتَحكُمُ بِغَيرِ الحَقِّ ،
[١] الجفير : الكنانة والجَعبة التي تُجعل فيها السهام (النهاية : ج ١ ص ٢٧٨ «جفر»).[٢] الثِّفال : جِلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق (النهاية : ج ١ ص ٢١٥ «ثفل») .[٣] حُمّ له ذلك : قُدِّر (لسان العرب : ج ١٢ ص ١٥١ «حمم») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١١٩ .