منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٢
٤٨٩.الإرشاد ـ مِن كَلامِهِ عليه السلام فِي استِبطاءِ مَن قَعَ يَنفَعُكُمُ التَّذكارُ . [١]
ب ـ التَّحذيرُ مِن جَهَنَّمِ الدُّنيا
٤٩٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كَلامِهِ مَعَ أهلِ الكوفَةِ ـ: أيُّهَا النّاسُ ! إنِّي استنَفَرتُكُم لِجِهادِ هؤُلاءِ القَومِ [أي أهلِ الشّامِ] فَلَم تَنفِروا ، وأسمَعتُكُم فَلَم تُجيبوا ، ونَصَحتُ لَكُم فَلمَ تَقبَلوا ، شُهودٌ كَالغُيَّبِ ، أتلو عَلَيكُمُ الحِكمَةَ فتُعرِضونَ عَنها ، وأعظِكُمُ بِالمَوعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتَفَرَّقونَ عَنها ، كَأنَّكُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ فَرَّت مِن قَسوَرَةٍ [٢] ، وأحُثُّكُم عَلى جِهادِ أهلِ الجَورِ فَما آتي عَلى آخِرِ قَولي حَتّى أراكُم مُتَفَرِّقينَ أيادِيَ سَبَأٍ ، تَرجِعونَ إلى مَجالِسِكُم تَتَرَبَّعونَ حِلَقا ، تَضرِبونَ الأَمثالَ وتَناشَدونَ الأشعارَ ، وتَجَسَّسونَ الأَخبارَ ، حَتّى إذا تَفَرَّقتُم تَسأَلونَ عَنِ الأَسعارِ ، جَهلةً مِن غَيرِ عِلمٍ ، وغَفلةً مِن غَيرِ وَرَعٍ ، وتَتَبُّعا في غَير خَوفٍ ، نَسيتُمُ الحَربَ والاِستِعدادَ لَها ، فَأَصبَحَت قُلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكرِها ، شَغَلتُموها بِالأَعاليلِ وَالأَباطيلِ . فَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ ! وما لي لا أعجَبُ مِنِ اجتِماعِ قَومٍ عَلى باطِلِهِم ، وتَخاذُلِكُم عَن حَقِّكُم ! يا أهلَ الكوفَةِ ! أنتُم كَاُمِّ مُجالِدٍ ، حَمَلَت فَأَملَصَت [٣] ، فَماتَ قَيِّمُها ، وطالَ تَأَيُّمُها ، ووَرِثَها أبعَدُها . وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إنَّ مِن وَرائِكُم للَأَعوَرَ الأَدبَرَ ، جََهنَّمُ الدُّنيا ، لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومِن بَعدِهِ النَّهّاسُ الفَرّاسُ الجَموعُ المَنوعُ ، ثُمَّ لَيَتَوارَثَنَّكُم مِن بَني اُمَيَّةَ عِدَّةٌ ، ما الآخِرُ بِأَرأَفَ بِكُم مِنَ الأَوَّلِ ، ما خَلا رَجُلاً واحِدا [٤] ، بَلاءٌ قَضاهُ اللّه ُ عَلى
[١] الإرشاد : ج١ ص٢٧٤ .[٢] قيل : هو الرُّماة من الصيّادين . وقيل : هو الأسد . وقيل : كلُّ شديد (النهاية : ج٤ ص٦٣) .[٣] إملاص المرأة الجنين : هو أن تُزلِق الجنين قبل وقت الولادة . وكلّ ما زلق من اليد فقد مَلِص (النهاية : ج٤ ص٣٥٦) .[٤] قال المجلسي قدس سره : المراد بالنّهاس الفرّاس إمّا هشام بن عبد الملك ؛ لاشتهاره بالبخل ، أو سليمان بن عبد الملك ، والأوّل أنسب . والمراد بالرجل الواحد هو عمر بن عبد العزيز (بحار الأنوار : ج٣٤ ص١٤٠) .