منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠١
الفصل الثاني: تحذير الإمام عليه السلام أصحابه من عاقبة العصيان
أ ـ التَّحذيرُ مِن غَلَبَةِ أهلِ الشّامِ
٤٨٩.الإرشاد ـ مِن كَلامِهِ عليه السلام فِي استِبطاءِ مَن قَعَ: ما أظُنُّ هؤُلاءِ القَومَ ـ يَعني أهلَ الشّامِ ـ إلّا ظاهِرينَ عَلَيكُم ، فَقالوا لَهُ : بِماذا يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ : أرى اُمورَهُم قَد عَلَت ونيرانَكمُ قَد خَبَت ، وأراهُم جادّينَ وأراكُم وانينَ ، وأراهُم مُجتَمِعينَ وأراكُم مُتَفَرِّقينَ ، وأراهُم لِصاحبِهِم مُطيعينَ وأراكُم لي عاصينَ . أمَ وَاللّه ِ لَئِن ظَهَروا عَلَيكُم لَتَجِدَنَّهُم أربابَ سوءٍ مِن بَعدي لَكُم ، لَكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِم وقَد شارَكوكُم في بِلادكِمُ ، وحَمَلوا إلى بِلادِهِم فَيئَكُم ، وكَأَنّي أنظُرُ إلَيكُم تَكِشّونَ [١] كَشيشَ الضِّبابِ ؛ لا تَأخذُونَ حَقّا ولا تَمنَعونَ للّه ِِ حُرمَةً ، وكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِم يقَتُلونَ صالِحيكُم ، ويُخيفونَ قُرّاءَكُم ، ويَحرِمونَكُم ويَحجُبونَكُم ، ويُدنونَ النّاسَ دونَكُم ، فَلَو قَد رَأيتُمُ الحِرمانَ وَالأَثَرَةَ ، ووَقعَ السَّيفِ ، ونُزولَ الخَوفِ ، لَقَد نَدِمتُم وخَسِرتُم عَلى تَفريطِكُم في جِهادِهِم ، وتَذاكَرتُم ما أنتُم فيهِ اليَومَ مِنَ الخَفضِ [٢] والعافِيَةِ حينَ لا
[١] الكَشيش : الصوت يشوبه خَوَر مثل الخشخشة وكشيش الأفعى : صوتها من جلدها لا من فمها . يقرّع عليه السلام أصحابه بالجبن والفشل ويقول لهم لكأنّي أنظر إليكم وأصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم فهي أشبه شيء بأصوات الضباب المجتمعة (شرح نهج البلاغة : ج٧ ص٣٠٤) .[٢] الخَفْض : الدَّعة والسكون (النهاية : ج٢ ص٥٤) .