منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٤
ب ـ نُزولُ الإِمامِ عليه السلام عَلى فَرسَخَينِ مِنَ النَّهرَوانِ
٤٦٩.الفتوح : سارَ عَلِيٌّ رضى الله عنه حَتّى نَزَلَ عَلى فَرسَخَينِ مِنَ النَّهرَوانِ ، ثُمَّ دَعا بِغُلامِهِ فَقالَ لَهُ : اِركَب إلى هؤُلاءِ القَومِ ، وقُل لَهُم عَنّي : مَا الَّذي حَمَلَكُم عَلَى الخُروجِ عَلَيَّ ، أ لَم أقصِد في حُكمِكُم ؟ أ لَم أعدِل في قَسمِكُم ؟ أ لَم أقسِم فيكُم فَيئَكُم ؟ أ لَم أرحَم صَغيرَكُم ؟ أ لَم اُوَقِّر كَبيرَكُم ؟ أ لَم تَعلَموا أنّي لَم أتَّخِذكُم خَوَلاً ، ولَم أجعَل مالَكُم نَفَلاً ؟ وَانظُر ماذا يَرُدّونَ عَلَيكَ ، وإن شَتَموكَ فَاحتَملِ ، وإيّاكَ أن تَرُدَّ عَلى أحَدٍ مِنهُم شَيئا . فَأَقبَلَ غُلامُ عَلِيٍّ حَتّى أشرَفَ عَلَى القَومِ بِالنَّهرَوانِ ، فَقالَ لَهُم ما أمَرَهُ بِهِ ، فَقالَت لَهُ الخَوارِجُ : اِرجِع إلى صاحِبِكَ ؛ فَلَسنا نُجيبُهُ إلى شَيءٍ يُريدُه أبَدا ، وإنّا نَخافُ أن يَرُدَّنا بِكَلامِهِ الحَسَنِ كَما رَدَّ إخوانَنا بِحَرَوراءَ عَبدَ اللّه ِ بنَ الكَوّاءِ وأصحابَهُ ، وَاللّه ِ تَعالى يَقولُ : «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» [١] ، ومَولاكَ عَلِيٌّ مِنهُم ، فَارجِع إلَيهِ وخَبِّرهُ بِأَنَّ اجتِماعَنا هاهُنا لِجِهادِهِ ومُحارَبَتِهِ ، لا لِغَيرِ ذلِكَ . [٢]
ج ـ إخبارُ الإِمامِ عليه السلام بِما سَيَقَعُ فِي الحَربِ
٤٧٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ لَمّا عَزَمَ عَلى حَربِ الخَوارِجِ ، وقيلَ لَهُ: مَصارِعُهُم دونَ النُّطفَةِ [٣] ، وَاللّه ِ ، لا يُفلِتُ مِنهُم عَشَرَةٌ ، ولا يَهلِكُ مِنكُم عَشَرَةٌ . [٤]
[١] الزخرف : ٥٨ .[٢] الفتوح : ج٤ ص٢٦١ .[٣] قال الشريف الرضي رحمه الله : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء ، وإن كان كثيرا جمّا .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٥٩ .