منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١
٤٦٤.تاريخ الطبري عن عبد الملك بن أبي حرّة : ورَدَّ عَلِيٌّ ابنَ عَبّاسٍ إلى البَصرَةِ ، قامَ فِي الكوفَةِ فَخَطَبَهُم ، فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ وإن أتَى الدَّهرُ بِالخَطبِ الفادِحِ ، وَالحَدَثانِ الجَليلِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ ، وأنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّه ِ . أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ المَعصِيَةَ تورِثُ الحَسرَةَ ، وتُعقِبُ النَّدَمَ ، وقَد كُنتُ أمَرتُكُم في هذَينِ الرَّجُلَينِ وفي هذِهِ الحُكومَةِ أمري ، ونَحَلتُكُم رَأيي ، لَو كانَ لِقَصيرٍ أمرٌ ! ولكِن أبَيتُم إلّا ما أرَدتُم ، فَكُنتُ أنَا وأنتُم كَما قالَ أخو هَوازِنَ : ٠ أمَرتُهُمُ أمري بِمُنعَرَجِ اللِّوىَ فَلَم يَستَبينُوا الرُّشدَ إلّا ضُحَى الغَدِ ٠ ألا إنَّ هذَينِ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ اختَرتُموهُما حَكَمَينِ قَد نَبَذا حُكمَ القُرآنِ وَراءَ ظُهورِهِما ، وأحيَيا ما أماتَ القرآنُ ، وَاتَّبَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما هَواهُ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّه ِ ، فَحَكَما بِغَيرِ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ ، ولا سُنَّةٍ ماضِيَةٍ ، وَاختَلَفا في حُكمِهِما ، وكِلاهُما لَم يَرشُد ، فَبَرِئَ اللّه ُ مِنهُما ورَسولُهُ وصالِحُ المُؤمِنينَ . اِستَعِدّوا وتَأَهَّبوا لِلمَسيرِ إلَى الشّامِ ، وأصبِحوا في مُعَسكَرِكُم إن شاءَ اللّه ُ يَومَ الإِثنَينِ . [١]
ب ـ اِستِنصارُ الإِمامِ عليه السلام الخَوارِجَ في قِتالِ مُعاوِيَةَ
٤٦٥.أنساب الأشراف عن أبي مجلز : بَعَثَ عَلِيٌّ إلَى الخَوارِجِ أن سيروا إلى حَيثُ شِئتُم ، ولا تُفسِدوا فِي الأَرضِ ؛ فَإِنّي غَيرُ هائِجِكُم ما لَم تُحدِثوا حَدَثا . فَساروا حَتّى أتَوُا النَّهرَوانَ ، وأجمَعَ عَلِيٌّ عَلى إتيانِ صِفّينَ ، وبَلَغَ مُعاوِيَةَ فَسارَ حَتّى أتى صِفّينَ . وكَتَبَ عَلِيٌّ إلَى الخَوارِجِ ـ بِالنَّهرَوانِ ـ : أمّا بَعدُ ، فَقَد جاءَكُم ما كُنتُم تُريدونَ ، قَد تَفَرَّقَ الحَكَمانِ عَلى غَيرِ حُكومَةٍ ولَا اتِّفاقٍ ، فَارجِعوا إلى ما كُنتُم عَلَيهِ ، فَإِنّي اُريدُ
[١] تاريخ الطبري : ج٥ ص٧٧ .