منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧
٤٦٠.الفتوح ـ بَعدَ ذِكرِ رُجوعِ عَبدِ اللّه ِ بنِ عَبّاسٍ مِ دَعَونا إلى كِتابِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ فَأَجِبهُم إلى ذلِكَ ، وإلّا لَم نُقاتِل مَعَكَ ، وإلّا دَفَعناكَ إلَيهِم ! فَلَمّا أجَبتُكُم إلى ذلِكَ وأرَدتُ أن أبعَثَ ابنَ عَمّي عَبدَ اللّه ِ بنَ عَبّاسٍ لِيكَونَ لي حَكَما ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ لا يَبتَغي بِشَيءٍ مِن عَرَضِ هذِهِ الدُّنيا ولا يَطمَعُ أحَدٌ مِن النّاسِ في خَديعَتِهِ ، فَأَبى عَلَيَّ مِنكُم مَن أبى ، وجِئتُموني بِأَبي موسَى الأَشعَرِيِّ وقُلتُم : قَد رَضينا بِهذا . فَأَجَبتُكُم إلَيهِ وأنا كارِهٌ ، ولَو أصَبتُ أعوانا غَيرَكُم في ذلِكَ الوَقتِ لَما أجَبتُكُم . ثُمَّ إنِّي اشتَرَطتُ عَلَى الحَكَمَينِ بِحَضرَتِكُم أن يَحكُما بِما أنزَلَ اللّه ُ مِن فاتِحَتِهِ إلى خاتِمَتِهِ أو السُّنَّةِ الجامِعَةِ ، فَإِن هُما لَم يَفعَلا ذلِكَ فَلا طاعَةَ لَهُما عَلَيَّ ، أكانَ ذلِكَ أم لَم يَكُن ؟ فَقالَ ابنُ الكَوّاءِ : صَدَقتَ ، قَد كانَ هذا بِعَينِهِ ، فَلِمَ لا تَرجِعُ إلى حَربِ القَومِ إذ قَد عَلِمتَ إنَّ الحَكَمَينِ لَم يَحكُما بِالحَقِّ، وأنَّ أحَدَهُما خَدَعَ صاحِبَهُ ؟ فَقالَ عَلِيٌ : إنَّهُ لَيسَ إلى حَربِ القَومِ سَبيلٌ إلَى انقِضاءِ المُدَّةِ الَّتي ضُرِبَت بَيني وبَينَهُم . قالَ ابنُ الكَوّاءِ : فَأَنتَ مُجمِعٌ عَلى ذلِكَ ؟ قالَ : وهَل يَسَعُني إلّا ذلِكَ ؟ اُنظُر يَابنَ الكَوّاءِ أنّي أصَبتُ أعوانا وأقعُدُ عَن حَقّي ؟ قالَ : فَعِندَها بَطَنَ [١] ابنُ الكَوّاءِ فَرَسَهُ وصارَ إلى عَلِيٍّ مَعَ العَشَرَةِ الَّذينَ كانوا مَعَهُ ، ورَجَعوا عَن رَأيِ الخَوارِجِ ، وَانصَرَفوا مَعَ عَلِيٍّ إلَى الكوفَةِ ، وتَفَرَّقَ الباقونَ وهُم يَقولونَ : لا حُكمَ إلّا للّه ِِ ، ولا طاعَةَ لِمَن عَصَى اللّه َ . [٢]
[١] بَطَنَه : ضرب بطنه (لسان العرب : ج١٣ ص٥٤) .[٢] الفتوح : ج٤ ص٢٥٣ .