منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٥
وحواره مع رُسُله إليه دليل على نفاقه [١] . وعندما احتدم القتال ، وتضعضع جيش معاوية ، ولاحت في الاُفق بشائر آيات النصر لجيش الإمام عليه السلام ، خطب الأشعث بقبيلته ، وأفزعهم ذاكرا ترمّل النساء ويُتم الأطفال ، فبان وهن عجيب في صفوفهم [٢] . ولمّا رفع أصحاب معاوية المصاحف بمكيدة ابن العاص ، خطب الأشعث وأكره الإمام عليه السلام على قبول التحكيم [٣] . وحينما وافق الإمام على التحكيم ، واختار مالك الأشتر أو عبد اللّه بن عبّاس ممثّلاً عنه ، عمل الأشعث بكلّ ماله من قوّة للحيلولة دون ذلك [٤] . ولمّا كُتِب نصّ التحكيم رفعه أمام الجيش ، فصاح بعض الأفراد قائلين : لا حكم إلّا للّه [٥] . و بعد أن انكشفت أسرار المؤامرة قليلاً هبّ أولئك المخدوعون فاتّهموا عليّا عليه السلام بالإثم ، وطلبوا منه أن يتوب . وعندما أراد عليه السلام أن يُخمد نار الفتنة باُسلوب لطيف ، ويُعبّئ الناس نحو الشام واصل الأشعث إثارته للفتنة ، وحاول أن يُرجع المخدوعين الذين كانوا عازمين على الذهاب مذعنين بالحقّ إلى موضعهم الأوّل ، فزاد بذلك إيقاد الفتنة [٦] . وهكذا زرع الأشعث بذرة الفتنة ، واتّخذ سبيله مع أشخاص كثيرين ، وخرج من جيش الإمام عليه السلام ، وقصد الكوفة . وكان الأشعث ملوّث النفس ، سقيم الفكر ، ذا موقفٍ معادٍ ، واستطاع أن يمارس دورا خبيثا مؤثّرا في إثارة الفتنة إبّان حرب النهروان . وكان يتّخذ المواقف من منطلق الأهواء ، والميول المادّية ، والعصبيّات القَبَليّة متلبّساً برداء المعايير الإلهيّة
[١] وقعة صفّين : ص٤٠٨ .[٢] وقعة صفّين : ص٤٨١ .[٣] وقعة صفّين : ص٤٨٢ .[٤] وقعة صفّين : ص٤٩٩ .[٥] وقعة صفّين : ص٥١٢ .[٦] شرح نهج البلاغة : ج٢ ص٢٨٠ .