منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٣
قطّ ، ولم يحتملوا فيه الخطأ فيرونه بحاجةٍ إلى إعادة نظر وتمحيص . من هنا صمّوا عن سماع توجيهات الإمام عليه السلام الناصحة الشفيقة ، ولم يعيدوا النظر في مواقفهم حين حاورهم ابن عبّاس وغيره من رُسُل الإمام عليه السلام حوارا استدلاليّا واعيا ، بل أنّهم قد تصامّوا عن الكلام ؛ لئلّا يسمعوهُ فيؤثّر فيهم . قال عبد اللّه بن وهب ، وهو يقاتل : «ألقُوا الرِّماحَ ، وسَلّوا سُيوفَكُم مِن جُفونِها ؛ فَإِنّي أخافُ أن يُناشِدوكُم كَما ناشَدوكُم يَومَ حَرَوراءَ !» . [١] وصرخوا بعد مناظرةٍ للإمام عليه السلام معهم قائلين : «لا تُخاطِبوهُم ولا تُكَلِّموهُم» . [٢] ولمّا سمعوا احتجاج ابن عبّاس الرصين ، وقد أغلق عليهم منافذ التذرّع والتشبّث ، مستهديا بالقرآن الكريم ، صاحوا : «لا تَجعَلُوا احتِجاجِ قُرَيشٍ حُجَّةً عَلَيكُم ؛ فَإِنَّ هذا مِنَ القَومِ الَّذينَ قالَ اللّه ُ عَزَّ وجَلَّ فيهِم : «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » [٣] ! وحين سمعوا أجوبته القويّة في حوار آخر وعَيَوا عن ردّه ، رفعوا عقيرتهم بوجهه مخاطبين إيّاه بقولهم : «أمسِك عَنّا غَربَ لِسانِكَ يَا ابنَ عَبّاسٍ ؛ فَإِنَّهُ طَلقٌ ذَلقٌ غَوّاصٌ عَلى مَوضِعِ الحُجَّةِ !» . [٤] وعلى هذا فالخوارج ـ وبعنوان آخر «القرّاء» ، وأخيرا «المتعمّقون» في الدين ، وفيما نتج عنهم من الإفراط ، والتطرّف ، والجهل ، واللجاجة ـ قد ظلّوا على كفرهم ،
[١] صحيح مسلم : ج٢ ص٧٤٨ ح١٥٦ .[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص٨٥ .[٣] الزخرف : ٥٨ .[٤] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ٦ ص ٢٨٨ .