منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١
«الدّينُ واسِعٌ ، ولكِنَّ الخَوارِجَ ضَيَّقوا عَلى أنفُسِهِم مِن جَهلِهِم» [١] . وهذه هي النقطة التي أكّدها أمير المؤمنين عليه السلام من قبل عند تحليله النفسي والفكري للخوارج وسبب تطرّفهم ونزعاتهم المفرطة ، فقال : « . . . ولكِن مُنيتُ بِمَعشَرٍ أخِفّاءِ الهامِ ، سُفَهاءِ الأَحلامِ» [٢] . وقال في كلام آخر يخاطبهم به : «وأنتُم ـ وَاللّه ِ ـ مَعاشِرٌ أخِفّاءُ الهامِ سُفَهاءُ الأَحلامِ» [٣] . وفي كلام رفيع له عليه السلام كان يهدف منه إيقاظهم ، أوصاهم في سياق توضيح بعض الحقائق أن يرعووا عن لجاجهم وعملهم الذي يسوّله لهم جهلهم ، وأن يتبيّنوا طريق الاعتدال ، وأشار فيه إلى خلقهم وجبلّتهم فقال عليه السلام : «ثُمَّ أنتُم شِرارُ النّاسِ ، ومَن رَمى بِهِ الشَّيطانُ مَرامِيَهُ ، وضَرَبَ بِهِ تيهَهُ . وسَيهَلِكُ فِيَّ صِنفانِ : مُحِبٌّ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ الحُبُّ إلى غَيرِ الحَقِّ ؛ ومُبغِضٌ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ البُغضُ إلى غَيرِ الحَقِّ . وخَيرُ النّاسِ فِيَّ حالاً النَّمَطُ الأَوسَطُ ؛ فَالزَموهُ» [٤] .
العقل مقياس الأعمال
إنّ التعقّل ، والانطلاق من العقل في العمل ، وقياس السلوك بالفكر والتفكّر كلّ اُولئك في غاية الأهميّة من منظار الدين . وللدين تأكيد عجيب في هذا المجال ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ما قَسَمَ اللّه ُ لِلعِبادِ شَيئا أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ،
[١] الكافي : ج٢ ص٤٠٥ ح٦ .[٢] نهج السعادة : ج ٢ ص ٣٩٣ .[٣] تاريخ الطبري : ج٥ ص٨٥ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٢٧ .