منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢
رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إيّاكُم وَالتَّعَمُّقَ فِي الدّينِ ! فَإِنَّ اللّه َ تَعالى قَد جَعَلَهُ سَهلاً ، فَخُذوا مِنهُ ما تُطيقونَ ؛ فَإِنَّ اللّه َ يُحِبُّ مادامَ مِن عَمَلٍ صالِحٍ وإن كانَ يَسيرا» [١] . ونُلقي فيما يأتي نظرة عابرة على هذه المفردة مستهدين بما ذكره أرباب المعاجم . قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : المُتَعَمِّق : المبالغ في الأمر المنشود فيه الذي يُطلب أقصى غايته [٢] . وجاء في «لسان العرب» : المُتَعَمِّق : المبالغ في الأمر المتشدّد فيه الذي يطلب أقصى غايته [٣] . ونجد هذا المعنى أيضا في كلام المحدّثين ؛ فقد ذهبوا في شرح روايات جمّة إلى أنّ التعمّق هو الإغراق في الخروج عن الاعتدال ، والإفراط في مقابل الاعتدال [٤] . إنّ التنقيب عن مواضع استعمال «التعمّق» في المعاجم والأحاديث الإسلاميّة المنقولة في مصادر الفريقين لا يُريب الباحث في أنّ المراد من هذه الكلمة في الثقافة الإسلاميّة ليس إلّا الإفراط ، والتطرّف ، والخروج عن الاعتدال . وعلى أيّ
[١] كنز العمّال : ج٣ ص٣٥ ح٥٣٤٨ .[٢] كتاب العين : ص٥٧٩ .[٣] لسان العرب : ج١٠ ص٢٧١ .[٤] قال المجلسي قدس سره في بيان ما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام : «لا تعمّق في الوضوء» : أي بإكثار الماء ، أو بالمبالغة كثيرا في إيصال الماء زائدا عن الإسباغ المطلوب» . بحار الأنوار : ج٨٠ ص٢٥٨ وراجع وسائل الشيعة : ج١ ص٤٣٤ «باب استحباب صفق الوجه بالماء قليلاً عند الوضوء وكراهة المبالغة في الضرب ، والتعمّق في الوضوء» وصحيح البخاري : ج٦ ص٢٦٦١ «باب ما يكره من التعمّق والتنازع في العلم والغلوّ في الدين والبِدع» .