منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
د ـ نَصيحَةُ الإِمامِ عليه السلام لِعَمرِو بنِ العاصِ
٤٤٧.وقعة صفّين عن شقيق بن سلمة : كَتَبَ عَلِيٌّ إلى عَمرِو بنِ العاصِ يَعِظُهُ ويُرشِدُهُ : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ الدُّنيا مَشغَلَةٌ عَن غَيرِها ، ولَم يُصِب صاحِبُها مِنها شَيئا إلّا فَتَحَت لَهُ حِرصا يَزيدُهُ فيها رَغبَةً ، ولَن يَستَغنِيَ صاحِبُها بِما نالَ عَمّا لَم يَبلُغهُ ، ومِن وَراءِ ذلِكَ فِراقُ ما جَمَعَ . وَالسَّعيدُ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ ؛ فَلا تُحبِط ـ أبا عَبدِ اللّه ِ ـ أجرَكَ ، ولا تُجارِ مُعاوِيَةَ في باطِلِهِ . فَأَجابَهُ عَمرُو بنُ العاصِ : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ ما فيهِ صَلاحُنا واُلفَتُنَا الإِنابَةُ إلَى الحَقِّ ، وقَد جَعَلنَا القُرآنَ حَكَما بَينَنا ، فَأَجِبنا إلَيهِ . وصَبرَ الرَّجُلُ مِنّا نَفسَهُ عَلى ما حَكَمَ عَلَيهِ القُرآنُ ، وعَذَرَهُ النّاسُ بَعدَ المُحاَجَزةِ . وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ : أمّا بَعدُ فَإِنَّ الَّذي أعجَبَكَ مِنَ الدُّنيا مِمّا نازَعَتكَ إلَيهِ نَفسُكَ ووَثِقتَ بِهِ مِنها لَمُنقَلِبٌ عَنكَ ، ومُفارِقٌ لَكَ ؛ فَلا تَطمَئِنَّ إلَى الدُّنيا ؛ فَإِنَّها غَرَّارَةٌ . ولَوِ اعتَبَرتَ بِما مَضى لَحَفِظتَ ما بَقِيَ ، وَانتَفَعتَ بِما وُعِظتَ بِهِ . وَالسَّلامُ . فَأَجابَهُ عَمرٌو : أمّا بَعدُ ؛ فَقَد أنصَفَ مَن جَعَلَ القُرآنَ إماما ، ودَعَا النّاسَ إلى أحكامِهِ . فَاصبِر أبا حَسنٍ ، وأنَا غَيرُ مُنيلِكَ إلّا ما أنالَكَ القُرآنُ . [١]
ه ـ مُفاوَضاتُ الحَكَمَينِ
٤٤٨.العقد الفريد عن أبي الحسن ـ في ذِكرِ اجتِماعِ الحَكَمَينِ ـ: اُخلِيَ لَهُماجعَمرِو بنِ العاصِ وأبي موسىج مَكانٌ يَجتَمِعانِ فيهِ ، فَأَمهَلَهُ عَمرُو بنُ العاصِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ، ثُمَّ أقبَلَ إلَيهِ بِأَنواعٍ مِنَ الطَّعامِ يُشَهّيهِ بِها ، حَتّى إذَا استَبطَنَ أبو موسى ناجاهُ عَمرٌو ، فَقالَ لَهُ : يا أبا موسى ! إنَّكَ شَيخُ أصحابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وذو فَضلِها ، وذو سابِقَتِها ، وقَد تَرى ما
[١] وقعة صفّين : ص٤٩٨ .