منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢
٤٤٠.تاريخ الطبري عن عُمارة بن ربيعة الجرمي : فَقالَ لَهُ الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ وَاللّه ِ ، ما رَأَيتَ ظَفَرا ولا جَورا ، هَلُمَّ إلَينا فَإنَّهُ لا رَغبَةَ بِكَ عَنَّا . فَقالَ : بَلى وَاللّه ِ ، لَرَغبَةٌ بي عَنكَ فِي الدُّنيا لِلدُّنيا وَالآخِرَةِ لِلآخِرَةِ ، ولَقَد سَفَكَ اللّه ُ عَزَّ وجَلَّ بِسَيفي هذا دِماءَ رِجالٍ ما أنتَ عِندي خَيرٌ مِنهُم ولا أحرَمُ دَما . قالَ عُمارَةُ : فَنَظَرتُ إلى ذلِكَ الرَّجُلِ وكَأَنَّما قُصِعَ عَلى أنفِهِ الحُمَمُ ـ يَعنِي الأَشعَثَ ـ . [١]
د ـ اِختِلافُ الكَلِمَةِ في أصحابِ الإِمامِ عليه السلام
٤٤١.مروج الذهب : لَمّا وَقَعَ التَّحكيمُ تَباغَضَ القَومُ جَميعا ، وأقبَلَ بَعضُهُم يَتَبَرَّأُ مِن بَعضٍ : يَتَبَرَّأُ الأَخُ مِن أخيهِ ، وَالاِبنُ مِن أبيهِ ، وأمَرَ عَلِيٌّ بِالرَّحيلِ ، لِعِلمِهِ بِاختِلافِ الكَلِمَةِ ، وتَفاوُتِ الرَّأيِ ، وعَدمِ النِّظامِ لِاُمورِهِم ، وما لَحِقَهُ مِنَ الخِلافِ مِنهُم ، وكَثُرَ التَّحكيمُ في جَيشِ أهلِ العِراقِ ، وتَضارَبَ القَومُ بِالمَقارِعِ ونِعالِ السُّيوفِ ، وتَسابّوا ، ولامَ كُلُّ فَريقٍ مِنهُمُ الآخَرَ في رَأيِهِ . وسارَ عَلِيٌّ يَؤُمَّ الكوفَةَ ، ولَحِقَ مُعاوِيَةُ بِدِمَشقَ مِن أرضِ الشّامِ وفَرَّقَ عَساكِرَهُ ، فَلَحِقَ كُلُّ جُندٍ مِنهُم بِبَلَدِهِ . [٢]
٢ / ١٣
الإنصراف من صفّين
أ ـ بَدءُ تَدَفُّقِ الاِعتِراضِ
٤٤٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ لَمّا قالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ : نَهَيتَنا: هذا جَزاءُ مَن تَرَكَ العُقدَةَ ! أما وَاللّه ِ لَو أنّي حينَ أمَرتُكُم بِهِ حَمَلتُكُم عَلَى المَكروهِ الَّذي يَجعَلُ اللّه ُ فيهِ خَيرا ، فَإِنِ استَقَمتُم هَدَيتُكُم ، وإنِ اعوَجَجتُم قَوَّمتُكُم ، وإن أبَيتُم تَدارَكتُكُم ـ لَكانَتِ الوُثقى . ولكِن بِمَن ، وإلى مَن ؟ اُريدُ أن اُداوِيَ بِكُم وأنتُم دائي ؛ كَناقِشِ الشَّوكَةِ بِالشَّوكَةِ وهُوَ يَعلَمُ أنَّ ضَلعَها [٣] مَعَها ! اللّهُمَّ قَد مَلَّت أطِبّاءُ هذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ ، وكَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأشطانِ الرَّكِيِّ ! أينَ القَومُ الَّذينَ دُعوا إلَى الإِسلامِ فَقَبِلوهُ ، وقَرَؤُوا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وهِيجوا إلَى الجِهادِ فَوَلِهوا وَلَهَ اللِّقاحِ إلى أولادِها ، وسَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها ، وأخَذوا بِأَطرافِ الأَرضِ زَحفا زَحفا ، وصَفّا صَفّا . بَعضٌ هَلَكَ ، وبَعضٌ نَجا . لا يُبَشَّرونَ بِالأَحياءِ ، ولا يُعَزَّونَ عَنِ المَوتى . مُرْهُ العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، خُمصُ البُطونِ مِنَ الصِّيامِ ، ذُبلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعاءِ ، صُفرُ الأَلوانِ مِنَ السَّهَرِ ، عَلى وُجوهِهِم غَبَرَةُ الخاشِعينَ . اُولئِكَ إخوانِيَ الذّاهِبونَ . فَحَقٌّ لَنا أن نَظمَأَ إلَيهِم ، ونَعَضَّ الأَيدِيَ عَلى فِراقِهِم . إنَّ الشَّيطانَ يُسَنِّي لَكُم طُرُقَهُ ، ويُريدُ أن يَحُلَّ دينَكُم عُقدَةً عُقدَةً ، ويُعطِيَكُم بِالجَماعَةِ الفُرقَةَ ، وبِالفُرقَةِ الفِتنَةَ ، فَاصدِفوا عَن نَزَغاتِهِ ونَفَثاتِهِ ، وَاقبَلُوا النَّصيحَةَ مِمَّن أهداها إلَيهِم ، وَاعقِلوها عَلى أنفُسِكُم . [٤]
[١] تاريخ الطبري : ج٥ ص٥٤ .[٢] مروج الذهب : ج٢ ص٤٠٥ .[٣] ضَلْعها : أي ميلها (النهاية : ج ٣ ص ٩٦ «ضلع») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٢١ .