منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
٤٢٠.الطبقات الكبرى عن عمارة بن خزيمة بن ثابت : سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ . فَلَمّا قُتِلَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ قالَ خُزَيمَةُ : قَد بانَت لِيَ الضَّلالَةُ ، وَاقتَرَبَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ . [١]
ز ـ قِتالُ الأَشتَرِ
تؤدّي الحوادث العصيبة ومشقّات الحياة وصروف الدهر دورا مهمّا في صقل الناس ، وتبلور رفعتهم وعزّتهم . إنّ هذا النوع من الحوادث كما يُجلّي عظمة الروح الإنسانيّة بنحو بيّن ، فإنّه يترك أثره العميق في إيجاد الأرضيّة التي تتبلور فيها شخصيّة الإنسان في بعض الأحيان ، وبها تتجلّى بواطن الناس ؛ فإنّه في صروف الدهر وحدثانه تُعرف حقيقة الإنسان ، وقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : «في تَقَلُّبِ الأَحوالِ عِلمُ جَواهِرِ الرِّجالِ» [٢] خير آية على هذه الحقيقة العميقة . وهكذا كانت معركة صفّين مرآةً تجلّت فيها شخصيّة مالك المتألّقة في تاريخ التشيّع ؛ فقد كان الوجه البارز ، والبطل الشجاع الباسل في هذه الحرب . ١ . كان دور مالك واضحا في تحفيز الكوفيّين الذين كانوا يسمعون كلامه ، وفي إرسالهم إلى المعركة . ٢ . كان له دور أساسي في تنظيم الجيش . ٣ . كان مالك على مقدّمة الجيش ، وكانت هيمنته العظيمة ومواجهته البطوليّة لمقدّمة جيش معاوية ـ التي كان عليها أبو الأعور السلمي ـ قد أرغمتا هؤلاء على الفرار من الميدان .
[١] كذا في المصدر ، والصحيح : «لا أصولُ» أي لا اُقاتِلُ كما في اُسد الغابة .[٢] الطبقات الكبرى : ج٣ ص٢٥٩ .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ٢١٧ .[٤] الرَّقّة : من مدن سوريا الحاليّة، وهي مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حرّان ثلاثة أيّام (راجع : معجم البلدان : ج٣ ص٥٩) .