منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨
على حقّانيّة أمير المؤمنين عليه السلام من خلال كلام هذا الشيخ الجليل الفتيّ القلب . . . الذي ينبع حديثه من أعماق قلبه ، من أجل أن يتثبّتوا من مواضع أقدامهم . ولمّا تجندل ذلك الشيخ المتفاني ذو القدّ الممشوق ، وتضمّخ بدمه ، وشرب كأس المنون . . . كبر ذلك على كلا الجيشين . ورأى مثيرو الفتنة ومسعّرو الحرب ما أخبر به رسول اللّه صلى الله عليه و آله باُمّ أعينهم ، وإذ شقّ عليهم وصمة «الفئة الباغية» فلابدّ أن يحتالوا بتنميق فتنة اُخرى وخديعة ثانية ؛ ليحولوا دون تضعضع جندهم ، وهذا ما فعله معاوية . [١] فقد إمامنا العظيم ـ صلوات اللّه عليه ـ أخلص أصحابه وأفضلهم ، وقُطع عضده المقتدر ، واغتمّت نفسه المقدّسة وضاق صدره ، فقال : رَحِمَ اللّه ُ عَمّارا يَومَ أسلَمَ ، ورَحِمَ اللّه ُ عَمّارا يَومَ قُتِلَ ، ورَحِمَ اللّه ُ عَمّارا يَومَ يُبعَثُ حَيّا . [٢]
ه ـ اِضطِرابُ جَيشِ مُعاوِيَةَ
٤١٩.شرح نهج البلاغة : قالَ مُعاوِيَةُ لَمّا قُتِلَ عَمّارٌ ـ وَاضطَرَبَ أهلُ الشّامِ لِرِوايَةِ عَمرِو بنِ العاصِ كانَت لَهُم : «تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ» ـ : إنَّما قَتَلَهُ مَن أخرَجَهُ إلَى الحَربِ وعَرَّضَهُ لِلقَتلِ ! فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : فَرَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إذَن قاتِلُ حَمزَةَ ! ! [٣]
و ـ اِستِشهادُ خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ ذِي الشَّهادَتَينِ
٤٢٠.الطبقات الكبرى عن عمارة بن خزيمة بن ثابت : شَهِدَ خُزَيمَةُ بنُ ثابِتٍ الجَمَلَ وهُوَ لا يَسُلُّ سَيفا ، وشَهِدَ صِفّينَ وقالَ : أنَا لا أصل [٤] أبَدا حَتّى يُقتَلَ عَمّارٌ ، فَأَنظُرَ مَن يَقتُلُهُ ؛ فَإِنّي
[١] تاريخ الطبري : ج٥ ص٤١ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٣ ص٢٦٢ .[٣] شرح نهج البلاغة : ج٢٠ ص٣٣٤ ح٨٣٥ .[٤] كذا في المصدر ، والصحيح : «لا أصولُ» أي لا اُقاتِلُ كما في اُسد الغابة .