منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
٤٠٨.تاريخ دمشق عن ابن عبّاس : رَأسِهِ عِمامَةٌ قَد أرخى طَرَفَيها كَأَنَّ عَينَيهِ سِراجا سَليطٍ وهُوَ يَقِفُ عَلى شِرذِمَةٍ يَحُضُّهُم حَتّى انتَهى إلَيَّ وأنَا في كَنَفٍ مِنَ النّاسِ فَقالَ : مَعاشِرَ المُسلِمينَ ! استَشعِرُوا الخَشيَةَ ، وغُضُّوا الأَصواتَ ، وتَجَلبَبُوا السَّكينَةَ ، وَاعمَلُوا الأَسِنَّةَ ، وأقلِقُوا السُّيوفَ قَبلَ السِّلَّةِ ، وَاطعُنُوا الرّخرِ [١] ، ونافِحوا بِالظُّبا ، وصِلُوا السُّيوفَ بِالخُطا ، وَالنِّبالَ بِالرِّماحِ ، فَإِنَّكُم بِعَينِ اللّه ِ ومَعَ ابنِ عَمِّ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله . عاوِدُوا الكَرَّ ، وَاستَحيوا مِنَ الفَرِّ ؛ فَإِنَّهُ عارٌ باقٍ فِي الأَعقابِ وَالأَعناقِ ، ونارٌ يَومَ الحِسابِ ، وطيبوا عَن أنفُسِكُم أنفُسا ، وَامشوا إلَى المَوتِ أسحُحا [٢] ، وعَلَيكُم بِهذَا السَّوادِ الأَعظَمِ ، وَالرِّواقِ المُطَنَّبِ [٣] ، فَاضرِبوا ثَبَجَهُ [٤] ؛ فَإِنَّ الشَّيطانَ راكِبٌ صَعبَهُ ، ومُفرِشٌ ذِراعَيهِ ، قَد قَدَّمَ لِلوَثبَةِ يَدا ، وأخَّرَ لِلنُّكوصِ رِجلاً ، فَصَمدا صَمدا حَتّى يتََجَلّى لَكُم عَمودُ الدّينِ «وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ» [٥] . [٦]
د ـ اليَومُ الأَوَّلُ مِنَ القِتالِ
٤٠٩.مروج الذهب : وأصبَحَ عَلِيٌّ يَومَ الأَربَعاءِ ـ وكانَ أوَّلُ يَومٍ مِن صَفَرَ ـ فَعَبَّأَ الجَيشَ ، وأخرَجَ الأَشتَرَ أمامَ النّاسِ ، وأخرَجَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ ـ وقَد تَصافَّ أهلُ الشّامِ وأهلُ العِراقِ ـ حَبيبَ بنَ مَسلَمَةَ الفِهرِيَّ ، وكانَ بَينَهُم قِتالٌ شَديدٌ سائِرَ يَومِهِم ، وأسفَرَت
[١] كذا في المصدر ، وفي نهج البلاغة : «الشَّزْر» . والطَّعن الشَّزْر : ما كان عن يمين وشمال (لسان العرب : ج٤ ص٤٠٤) .[٢] كذا في المصدر ، ولعلّها من سَحَّ الماءَ وغيره يسحّه سَحّا : إذا صبّه صبّا متتابعا كثيرا (لسان العرب : ج٢ ص٤٧٦) . وفي نهج البلاغة : «سُجُحا» . والسُّجُح : السَّهلة (النهاية : ج٢ ص٣٤٢) .[٣] في المصدر: «المطَيَّب» ، والصواب ما أثبتناه كما في مختصر تاريخ دمشق والمصادر الاُخرى .[٤] ثَبجَه : وسطه ومعظمه (النهاية : ج١ ص٢٠٦) .[٥] محمّد : ٣٥ .[٦] تاريخ دمشق : ج٤٢ ص٤٦٠ .