منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤
٤٠٠.تاريخ الطبري عن خالد بن قطن الحارثي : عاناتٍ فَتَحَصَّنوا وفَرّوا ، ولَمّا لَحِقَتِ المُقَدِّمَةُ عَلِيّا قالَ : مُقَدِّمَتي تَأتيني مِن وَرائي ! فَتَقَدَّمَ إلَيهِ زِيادُ بنُ النَّضرِ الحارِثِيُّ وشُرَيحُ بنُ هانِئٍ فَأَخبَراهُ بِالَّذي رَأَيا حينَ بَلَغَهُما مِنَ الأَمرِ ما بَلَغَهُما . فَقالَ : سَدَدتُما . ثُمَّ مَضى عَلِيٌّ فَلَمّا عَبَرَ الفُراتَ قَدَّمَهُما أمامَهُ نَحوَ مُعاوِيَةَ ، فَلَمّا انتَهَيا إلى سورِ الرّومِ لَقِيَهُما أبُوالأَعوَرِ السُّلَمِيُّ عَمرُو بنُ سُفيانَ في جُندٍ مِن أهلِ الشّامِ ، فَأَرسَلا إلى عَلِيٍّ : إنّا قَد لَقِينا أبَا الأَعوَرِ السُّلَمِيَّ في جُندٍ مِن أهلِ الشّامِ وقَد دَعَوناهُم فَلَم يُجِبنا مِنهُم أحَدٌ فَمُرنا بِأَمرِكَ . فَأَرسَلَ عَلِيٌّ إلَى الأَشتَرِ فَقالَ : يا مالِكُ ، إنَّ زِيادا وشُرَيحا أرسَلا إلَيَّ يُعلِماني أنَّهُما لَقِيا أبَا الأَعوَرِ السُّلَمِيَّ في جَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ ، وأنبَأَنِي الرَّسولُ أنَّهُ تَرَكَهُم مُتَواقِفينَ ، فَالنَّجاءَ إلى أصحابِكَ النَّجاءَ ، فَإِذا قَدِمتَ عَلَيهِم فَأَنتَ عَلَيهِم وإيّاكَ أن تَبدَأَ القَومَ بِقِتالٍ إلّا أن يَبدَؤوكَ حَتّى تَلقاهُم فَتَدعُوَهُم وتَسمَعَ ، ولا يَجرِمَنَّكَ شَنَآنُهُم عَلى قِتالِهِم قَبلَ دُعائِهِم وَالإِعذارِ إلَيهِم مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ ، وَاجعَل عَلى مَيمَنَتِكَ زِيادا وعَلى مَيسَرَتِكَ شُرَيحا وقِف مِن أصحابِكَ وَسَطا ، ولا تَدنُ مِنهُم دُنوَّ مَن يُريدُ أن يُنشِبَ الحَربَ ، ولا تَباعَد مِنهُم بُعدَ مَن يَهابُ البَأسَ حَتّى أقدَمَ عَلَيكَ ، فَإِنّي حَثيثُ السَّيرِ في أثَرِكَ إن شاءَ اللّه ُ . قالَ : وكانَ الرَّسولُ الحارِثَ بنَ جُمهانَ الجُعفِيَّ فَكَتَبَ عَلِيٌّ إلى زِيادٍ وشُرَيحٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي قَد أمَّرتُ عَلَيكُما مالِكا فَاسمَعا لَهُ وأطيعا ، فَإِنَّهُ مِمَّن لا يُخافُ رَهَقُهُ ولا سِقاطُهُ ولا بُطؤُهُ عَمَّا الإِسراعُ إلَيهِ أحزَمُ ، ولَا الإِسراعُ إلَى مَا الإِبطاءُ عَنهُ أمثَلُ ، وقَد أمَرتُهُ بِمِثلِ الَّذي كُنتُ أمَرتُكُما بِهِ ألّا يَبدَأَ القَومَ حَتّى يَلقاهُم فَيَدعُوَهُم ويُعذِرَ إلَيهِم . [١]
[١] عَانَات : عانة بلد في العراق مشهور بين الرَّقَة وهيت ، وجاء في الشعر (عانات) كأنّه جمع لما حوله ، وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة (معجم البلدان : ج٤ ص٧٢) .[٢] هِيْت : بلدة في العراق على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار (معجم البلدان : ج٥ ص٤٢١) .[٣] قَرْقِيسِياء : بلد على نهر الخابور قرب صفّين والرقّة ، وعندها مصبّ الخابور في الفرات ، وهي الآن في العراق (راجع : معجم البلدان : ج٤ ص٣٢٨) .[٤] تاريخ الطبري : ج٤ ص٥٦٦ .