منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥
إصراره في أن يبعث إليه بقوّة تحميه في مقابل الثائرين ؛ قال له صراحة : «أرَدتَ أن اُقتَلَ فَتَقولَ : أنَا وَلِيُّ الثَّأرِ» [١] !
٢ . دفع الإمام عليه السلام للحديث ضدّ الخلفاء
يعرف معاوية جيّداً أنّ عليّاً عليه السلام يعدّ نفسه هو الخليفة بلا فصل بعد النبيّ صلى الله عليه و آله وأنّ الإمام يعتقد بأنّه قد أصابه الظلم في هذه الواقعة ، ولذلك اعتصم بالمقاومة وامتنع عن بيعة أبي بكر ما كانت زوجته فاطمة الزهراء عليهاالسلام بضعة النبي صلى الله عليه و آله على قيد الحياة . بيدَ أنّ الإمام لم يكن يرى من المصلحة أن يجهر بهذا الأمر ، لما يفضي إليه ذلك من وقوع الفرقة في المجتمع الإسلامي ، وتصدّع الكيان السياسي للمسلمين . وفي هذا الاتّجاه كانت إحدى أهداف معاوية من حربه الدعائيّة أن يدفع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام للتعريض بالخليفتين الأوّل والثاني ، لكي يصيِّر ذلك ذريعة إلى محاصرته أمام الرأي العام وإحراجه ، ووسيلة إلى بثّ الفرقة بين أنصاره وأتباعه . يقول النقيب أبو جعفر بهذا الشأن : «كانَ مُعاوِيَةُ يَتَسَقَّطُ عَلِياً ويَنعى عَلَيهِ ما عَساهُ يَذكُرُهُ مِن حالِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ ، وأنَّهُما غَصَباهُ حَقَّهُ ، ولا يَزالُ يَكيدُهُ بِالكِتابِ يَكتُبُهُ ، وَالرِّسالَةِ يَبعَثُها يَطلُبُ غِرَّتَهُ ، لِيَنفُثَ بِما في صَدرِهِ مِن حالِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ ، إمّا مُكاتَبَةً أو مُراسَلَةً ، فَيَجعَلَ ذلِكَ حُجَّةً عَلَيهِ عِندَ أهلِ الشّامِ . . . فَكانَت هذِهِ الطّامَّةُ الكُبرى لَيسَت مُقتَصِرَةً عَلى فَسادِ أهلِ الشّامِ عَلَيهِ ، بَل وأهلِ العِراقِ الَّذينَ هُم جُندُهُ وبِطانَتُهُ وأنصارُهُ ؛ لِأَنَّهُم كانوا يَعتَقِدونَ إمامَةَ الشَّيخَينِ ، إلَا القَليلَ الشّاذَّ مِن خَواصِّ الشّيعَةِ» . [٢]
[١] راجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٢٠٥ .[٢] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص١٧٥ .[٣] شرح نهج البلاغة : ج١٥ ص١٨٤ .