منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢
أهداف معاوية في حرب الدّعاية وحكمة أجوبة الإمام
تأمُّل الرسائل التي تبودلت بين الإمام ومعاوية أثناء الحرب الدعائيّة ، وما ينطوي عليه جواب معاوية من جرأة ووقاحة ؛ يفضي بالباحث إلى السؤال التالي : لماذا فتح الإمام باب المكاتبة وتبادل الكتب مع شخص مثل معاوية ؟ أ لم يكن الأفضل أن يهمل الإمام جواب معاوية ليكون بمنأى عن كلّ ذلك التعريض والبذاءة ؟ يكتب ابن أبي الحديد بعد نقل شطر من الكتب التي جرت بين الإمام ومعاوية ، ما نصّه : «قُلتُ : وأعجَبُ وأطرَبُ ما جاءَ بِهِ الدَّهرُ ـ وإن كانَت عَجائِبُهُ وبَدائِعُهُ جَمَّةً ـ أن يُفضِيَ أمرُ عَلِيٍّ عليه السلام إلى أن يَصيرَ مُعاوِيَةُ نِدّاً لَهُ ونَظيراً مُماثِلاً ، يَتَعارَضانِ الكِتابَ وَالجَوابَ ، ويَتَساوَيانِ فيما يُواجِهُ بِهِ أحَدُهُما صاحِبَهُ ، ولا يَقولُ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام كَلِمَةً إلّا قالَ مِثلَها ، وأخشَنَ مَسّاً مِنها ، فَلَيتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله كانَ شاهِدَ ذلِكَ ! لِيَرى عِياناً لا خَبَراً أنَّ الدَّعوَةَ الَّتي قامَ بِها ، وقاسى أعظَمَ المَشاقِّ في تَحَمُّلِها ، وكابَدَ الأَهوالَ فِي الذَّبِّ عَنها ، وضَرَبَ بِالسُّيوفِ عَلَيها لِتَأييدِ دَولَتِها ، وشَيَّدَ أركانَها ، ومَلَأَ الآفاقَ بِها ، خَلَصَت صَفواً عَفواً لِأَعدائِهِ الَّذينَ كَذَّبوهُ ، لَمّا دَعا إلَيها ، وأخرَجوهُ عَن أوطانِهِ لَمّا حَضَّ عَلَيها ، وأدمَوا وَجهَهُ ، وقَتَلوا عَمَّهُ وأهلَهُ ، فَكَأَنَّهُ كانَ يَسعى لَهُم ، ويَدأَبُ لِراحَتِهِم ؛ كَما قالَ أبو سُفيانَ في أيّامِ عُثمانَ ، وقَد مَرَّ بِقَبرِ حَمزَةَ ، وضَرَبَهُ بِرِجلِهِ، وقالَ : يا أبا عُمارَةَ ! إنَّ الأَمرَ الَّذِي اجتَلَدنا عَلَيهِ بِالسَّيفِ أمسى في يَدِ غِلمانِنَا اليَومَ