منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
٣٨٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ جَوابا ، وهُوَ م لَنا . لَم يَمنَعنا قَديمُ عِزِّنا ولا عادِيُّ طَولِنا عَلى قَومِكَ أن خَلَطناكُم بِأَنفُسِنا ، فَنَكَحنا وأنكَحنا فِعلَ الأَكفاءِ ، ولَستُم هُناكُ . وأنّى يَكونُ ذلِكَ ومِنَّا النَّبِيُّ ومِنكُمُ المُكَذِّبُ ، ومِنّا أسَدُ اللّه ِ ومِنكُم أسَدُ الأَحلافِ ، ومِنّا سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ومِنكُم صِبيَةُ النّارِ ، ومِنّا خَيرُ نِساءِ العالَمينَ ومِنكُمُ حَمّالَةُ الحَطَبِ في كَثيرٍ مِمّا لَنا وعَلَيكُم ؛ فَإِسلامُنا قَد سُمِعَ ، وجاهِلِيَّتُنا لا تُدفَعُ ، وكِتابُ اللّه ِ يَجمَعُ لَنا ما شَذَّ عَنّا وهُوَ قَولُهُ سُبحانَهُ وتَعالى : «وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ» [١] وقَولُهُ تَعالى : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] فَنَحنُ مَرَّةً أولى بِالقَرابَةِ ، وتارَةً أولى بِالطّاعَةِ . ولَمَّا احتَجَّ المُهاجِرونَ عَلَى الأَنصارِ يَومَ السَّقيفَةِ بِرَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله فَلَجوا عَلَيهِم ، فَإِن يَكُنِ الفَلَجُ بِهِ فَالحَقُّ لَنا دونَكُم ، وإن يَكُن بِغَيرِهِ فَالأَنصارُ عَلَى دَعواهُم . وزَعمَتَ أنّي لِكُلِّ الخُلَفاءِ حَسَدتُ وعَلى كُلِّهِم بَغَيتُ ، فَإِن يَكُن ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيسَتِ الجِنايَةُ عَلَيكَ فَيَكونَ العُذرُ إلَيكَ : وتِلكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عَنكَ عارُها وقُلتَ إنّي كُنتُ اُقادُ كَما يُقادُ الجَمَلُ المَخشوشُ حَتّى اُبايِعَ ، ولَعَمرُ اللّه ِ لَقَد أرَدتَ أن تَذُمَّ فَمَدَحتَ ، وأن تَفضَحَ فَافتَضَحتَ ! وما عَلَى المُسلِمِ مِن غَضاضَةٍ في أن يَكونَ مَظلوماً ما لَم يَكُن شاكّاً في دينِهِ ، ولا مُرتاباً بِيَقينِهِ . وهذِهِ حُجَّتي إلى غَيرِكَ قَصدُها ، ولكِنّي أطلَقتُ لَكَ مَنها بِقَدرِ ما سَنَحَ مِن ذِكرِها . ثُمَّ ذَكَرتَ ما كانَ مِن أمري وأمرِ عُثمانَ فَلَكَ أن تُجابَ عَن هذِهِ لِرَحِمِكَ مِنهُ ، فَأَيُّنا كانَ أعدى لَه وأهدى إلى مَقاتِلِهِ . أ مَن بَذَلَ لَهُ نُصرَتَهُ فَاستَقعَدَهُ وَاستَكَفَّهُ ، أم
[١] الأنفال : ٧٥ .[٢] آل عمران : ٦٨ .