منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨
٣٨٧.شرح نهج البلاغة عن النقيب أبي جعفر : فَأَمّا ما لا تَزالُ تَمُنُّ بِهِ مِن سابِقَتِكَ وجِهادِكَ فَإِنّي وَجَدتُ اللّه َ سُبحانَهُ يَقولُ : «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لَا تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـمَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْاءِيمَـنِ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ» [١] ولَو نَظَرتَ في حالِ نَفسِكَ لَوَجَدتَها أشَدَّ الأَنفُسِ امتِناناً عَلَى اللّه ِ بِعَمَلِها ، وإذا كانَ الاِمتِنانُ عَلَى السّائِلِ يُبطِلُ أجرَ الصَّدَقَةِ فَالاِمتِنانُ عَلَى اللّه ِ يُبطِلُ أجرَ الجِهادِ ويَجعَلُهُ كـَ «صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْ ءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَـفِرِينَ» . [٢] قالَ النَّقيبُ أبو جَعفَرٍ : فَلَمّا وَصَلَ هذَا الكِتابُ إلى عَلِيٍّ عليه السلام مَعَ أبي اُمامَةَ الباهِلِيِّ ، كَلَّمَ أبا اُمامَةَ بِنَحوٍ مِمّا كَلَّمَ بِهِ أبا مُسلِمٍ الخَولانِيَّ وكَتَبَ مَعَهُ هذَا الجَوابَ . قالَ النَّقيبُ : وفي كِتابِ مُعاوِيَةَ هذا ذِكرُ لَفظِ الجَمَلِ المَخشوشِ أوِ الفَحلِ المَخشوشِ ، لا فِي الكِتابِ الواصِلِ مَعَ أبي مُسلِمٍ ولَيسَ في ذلِكَ هذِهِ اللَّفظَةُ وإنَّما فيهِ : «حَسَدتَ الخُلَفاءَ وبَغَيتَ عَلَيهِم عَرَفنا ذلِكَ مِن نَظَرِكَ الشَّزرِ [٣] وقَولِكَ الهُجرِ [٤] وتَنَفُّسِكَ الصُّعَداءَ وإبطائِكَ عَنِ الخُلَفاءِ» . قالَ : وإنَّما كَثيرٌ مِنَ النّاسِ لا يَعرِفونَ الكِتابَينِ ، وَالمَشهورُ عِندَهُم كِتابُ أبي مُسلِمٍ فَيَجعَلونَ هذِهِ اللَّفظَةَ فيهِ ، وَالصَّحيحُ أنَّها في كِتابِ أبي اُمامَةَ ، أ لا تَراها عادَت في جَوابِهِ ؟ ولَو كانَت في كتابِ أبي مُسلِمٍ لَعادَت في جَوابِهِ . [٥]
[١] الحجرات : ١٧ .[٢] البقرة : ٢٦٤ .[٣] الشَّزْر : النظر عن اليمين والشمال ، وليس بمستقيم الطريقة . وقيل : هو النَّظرُ بمؤخّر العين ، وأكثرُ ما يكون النَّظرُ الشزْرُ في حال الغضَب وإلى الأعداء (النهاية : ج٢ ص٤٧٠) .[٤] أهْجَر في مَنْطقه يُهْجِرُ إهْجاراً إذا أفْحَش ، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لاينبغي . والاسم : الهُجْر ، بالضم . وهَجَريَهْجُر هَجْراً ، بالفتح ، إذا خلط في كلامه ، وإذا هذى (النهاية : ج٥ ص٢٤٥) .[٥] شرح نهج البلاغة : ج١٥ ص١٨٤ .