منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦
٣٨٧.شرح نهج البلاغة عن النقيب أبي جعفر : فَلَمّا كَتَبَ ذلِكَ الكِتابَ مَعَ أبي مُسلِمٍ الخَولانِيِّ قَصَدَ أن يُغضِبَ عَلِيّاً ويُحرِجَهُ ويُحوِجَهُ إذا قَرَأَ ذِكرَ أبي بَكرٍ وأنَّهُ أفضَلُ المُسلِمينَ إلى أن يَخلِطَ خَطَّهُ فِي الجَوابِ بِكَلِمَةٍ تَقتَضي طَعناً في أبي بَكرٍ ، فَكانَ الجَوابُ مُجَمجَماً غَيرَ بَيِّنٍ لَيسَ فيهِ تَصريحٌ بِالتَّظليمِ لَهُما ولَا التَّصريحُ بِبَراءَتِهِما وتارَةً يَتَرَحَّمُ عَلَيهِما وتارَةً يَقولُ : أخَذا حَقّي وقَد تَرَكتُهُ لَهُما . فَأَشارَ عَمرُو بنُ العاصِ عَلى مُعاوِيَةَ أن يَكتُبَ كِتاباً ثانِياً مُناسِباً لِلكِتابِ الأَوَّلِ ؛ لِيَستَفِزّا فيهِ عَلِيّاً عليه السلام ويَستَخِفّاهُ ، ويَحمِلَهُ الغَضَبُ مِنهُ أن يَكتُبَ كَلاماً يَتعََلَّقانِ بِهِ في تَقبيحِ حالِهِ وتَهجينِ مَذهَبِهِ . وقالَ لَهُ عَمرٌو : إنَّ عَلِيّاً عليه السلام رَجُلٌ نَزِقٌ تَيّاهٌ ، ومَا استَطعَمتَ مِنهُ الكَلامَ بِمِثلِ تَقريظِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ فَاكتُب . فَكَتَبَ كِتاباً أنفَذَهُ إلَيهِ مَعَ أبي اُمامَةَ الباهِلِيِّ وهُوَ مِنَ الصَّحابَةِ بَعدَ أن عَزَمَ عَلى بِعثَتِهِ مَعَ أبِي الدَّرداءِ ونُسخَةُ الكِتابِ : مِن عَبدِ اللّه ِ مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ اللّه َ تَعالى جَدُّهُ ، اصطَفى مُحَمَّدا عليه السلام لِرِسالَتِهِ وَاختَصَّهُ بِوَحيِهِ وتَأدِيَةِ شَريعَتِهِ ، فَأَنقَذَ بِهِ مِنَ العَمايَةِ وهَدى بِهِ مِنَ الغَوايَةِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ الَيهِ رَشيداً حَميداً قَد بَلَّغَ الشَّرعَ ومَحَقَ الشِّركَ وأخمَدَ نارَ الإِفكِ ، فَأَحسَنَ اللّه ُ جَزاءَهُ وضاعَفَ عَلَيهِ نِعَمَهُ وآلاءَهُ ، ثُمَّ إنَّ اللّه َ سُبحانَهُ اختَصَّ مُحَمَّدا عليه السلام بِأَصحابٍ أيَّدوهُ وآزَروهُ ونَصَروهُ ، وكانوا كَما قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ لَهُم : «أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ» [١] فَكانَ أفضَلَهُم مَرتَبَةً وأعلاهُم عِندَ اللّه ِ وَالمُسلِمينَ مَنزِلَةً الخَليفَةُ الأَوَّلُ ، الَّذي جَمَعَ الكَلِمَةَ ولَمَّ الدَّعوَةَ وقاتَلَ أهلَ الرِّدَّةِ ، ثُمَّ الخَليفَةُ الثّاني الَّذي فَتَحَ الفُتوحَ ومَصَّرَ الأَمصارَ وأذَلَّ رِقابَ المُشرِكينَ ، ثُمَّ الخَليفَةُ الثّالِثُ المَظلومُ الَّذي نَشَرَ المِلَّةِ وطَبَّقَ الآفاقَ بِالكَلِمَةِ
[١] الغِرَّة : الغَفلة (النهاية : ج٣ ص٣٥٥) .[٢] غَمَصَه : حَقَّرَه واستَصغَرَه ولم يَره شيئاً (لسان العرب : ج٧ ص٦١) .[٣] الفتح : ٢٩ .[٤] الجِرَان : باطن العُنُق . ومنه حديث عائشة «حتى ضربَ الحقُّ بِجرَانِه» أي قَرَّ قَرارُه واستقام ، كما أنّ البعير إذا برَك واستراح مدّ عُنُقَه على الأرض (النهاية : ج١ ص٢٦٣) .[٥] الخِزَام : جمع خِزامة ، وهي حَلقة من شعر تُجعل في أحد جانبي مَنخِرَي البعير (النهاية : ج٢ ص٢٩) .[٦] الحجرات : ١٧ .[٧] البقرة : ٢٦٤ .[٨] الشَّزْر : النظر عن اليمين والشمال ، وليس بمستقيم الطريقة . وقيل : هو النَّظرُ بمؤخّر العين ، وأكثرُ ما يكون النَّظرُ الشزْرُ في حال الغضَب وإلى الأعداء (النهاية : ج٢ ص٤٧٠) .[٩] أهْجَر في مَنْطقه يُهْجِرُ إهْجاراً إذا أفْحَش ، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لاينبغي . والاسم : الهُجْر ، بالضم . وهَجَريَهْجُر هَجْراً ، بالفتح ، إذا خلط في كلامه ، وإذا هذى (النهاية : ج٥ ص٢٤٥) .[١٠] شرح نهج البلاغة : ج١٥ ص١٨٤ .