منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠
من غير أن يثبت ذلك عليه يقينا ؛ فإنّ عليّا عليه السلام لم يكن يستحلّ قتله ولا حبسه ، ولا يعمل بالتوهّم وبالقول غير المحقّق . وأمّا الدينيّة فنحو ضرب المتّهم بالسرقة ؛ فإنّه أيضا لم يكن يعمل به ، بل يقول : إن يثبت عليه بإقرار أو بيّنة أقمتُ عليه الحدّ ، وإلّا لم أعترضه . وغير عليّ عليه السلام قد كان منهم من يرى خلاف هذا الرأي ، ومذهب مالك بن أنس العمل على المصالح المرسلة ، وأنّه يجوز للإمام أن يقتل ثلث الاُمّة لإصلاح الثلثين ، ومذهب أكثر الناس أنّه يجوز العمل بالرأي وبغالب الظنّ ، وإذا كان مذهبه عليه السلام ما قُلناه ، وكان معاوية عنده فاسقا ، وقد سبق عنده مقدّمة اُخرى يقينيّة ، هي أنّ استعمال الفاسق لا يجوز ، ولم يكن ممّن يرى تمهيد قاعدة الخلافة بمخالفة الشريعة . فقد تعيّن مجاهرته بالعزل ، وإن أفضى ذلك إلى الحرب . {-١-}
ب ـ رفض سياسة المداهنة
٣٨٠.مروج الذهب عن ابن عبّاس : قَدِمتُ مِن مَكَّةَ بَعدَ مَقتَلِ عُثمانَ بِخَمسِ لَيالٍ ، فَجِئتُ عَلِيّا أدخُلُ عَلَيهِ ، فَقيلَ لي : عِندَهُ المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ ، فَجَلَستُ بِالبابِ ساعَةً ، فَخَرَجَ المُغيرَةُ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وقالَ : مَتى قَدِمتَ ؟ قُلتُ : السّاعَةَ ، ودَخَلتُ عَلى عَلِيٍّ وسَلَّمتُ عَلَيهِ . . . قُلتُ : أخبِرني عَن شَأنِ المُغيرَةِ ، ولِمَ خَلا بِكَ ؟ قالَ : جاءَني بَعدَ مَقتَلِ عُثمانَ بِيَومَينِ ، فَقالَ : أخلِني ، فَفَعَلتُ ، فَقالَ : إنَّ النُّصحَ رَخيصٌ ، وأنتَ بَقِيَّةُ النّاسِ ، وأنَا لَكَ ناصِحٌ ، وأنَا اُشيرُ عَلَيكَ أن لا تَرُدَّ عُمّالَ عُثمانَ عامَكَ هذا ، فَاكُتب إلَيهِم بِإِثباتِهِم عَلى أعمالِهِم ، فَإِذا بايَعوا لَكَ ، وَاطمَأَنَّ أمرُكَ ، عَزَلتَ مَن أحبَبتَ ، وأقرَرتَ مَن أحبَبتَ .
[١] شرح نهج البلاغة : ج١٠ ص٢٤٦ .