منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
عابدا لهواه ، من هنا كان يعلم جيّدا أنّه لا يمكن أن ينسجم مع أشخاص مثل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، لذلك ولّى صوب معاوية [١] عندما تقلّد الإمام الخلافة ، وهو يعلم أنّ حبّ الدنيا هو الذي حداه على ذلك ، وقال لمعاوية مرّة : إن هي إلّا الدنيا نتكالب عليها . . . . [٢] وهكذا كان ، إذ جعل ولاية مصر شرطا لمؤازرته معاوية . [٣] وكان في حرب صفّين قائدا لجيش الشام ، ومستشارا لمعاوية ، وموجّها للحرب في ساحة القتال . [٤] وكان أسود القلب ، أعماه حبّ الدنيا عن رؤية الحقّ ، وكان يعرف فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وطالما صرّح بها [٥] . وكذلك كان يعرف عمّار بن ياسر وشخصيّته ، ويعتقد بكلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيه إذ قال له : «تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ» . [٦] ومن جهة اُخرى كان يدرك ضعة معاوية ورذالته وتعسّفه . كما كان هو نفسه لا نظير في ضعته وحقارته ؛ إذ كشف عورته للإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمّا رأى الموت قد أمسك بخناقه ! ! فنجا من الموت بهذه المكيدة التي تمثّل وصمة عارٍ عليه . [٧] وهو صاحب خطّة رفع المصاحف على الرماح عند اشتداد الحرب ، وتواتر الهزائم ، فأنقذ جيش الشام من اندحار حتميّ . [٨]
[١] تاريخ الطبري : ج٤ ص٥٦٠ .[٢] سير أعلام النبلاء : ج٣ ص٧٢ الرقم١٥ .[٣] أنساب الأشراف : ج٣ ص٧٤ .[٤] تاريخ الطبري : ج٤ ص٥٦٣ و ج٥ ص١٢ .[٥] أنساب الأشراف : ج٣ ص٧٣ .[٦] الكامل في التاريخ : ج٢ ص٣٨١ .[٧] الفتوح : ج٣ ص٤٧ .[٨] أنساب الأشراف : ج٣ ص٩٨ .