منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
وتستوقفنا المعلومات التي يذكرها ابن أبي الحديد حول طمسه فضائل الإمام ، واختلاقه فضائل لنفسه ، وسعيه في وضع الحديث ، نقلاً عن كتاب الأحداث للمدائني [١] ، وغيره من الكتب القديمة ، والواقع أنّ كلّ ما قام به يوائم التفكير القيصري والكسروي ، ويبتغي تبديل تعاليم الدين . وتعتبر إمامته للصلاة في المدينة ، وتركه البسملة ، واحتجاج المهاجرين والأنصار عليه أدلّة قاطعة على ما نقول . ومهما يكن فإنّ معاوية تقمّص الخلافة ؛ الخلافة الدينيّة التي لا يعتقد بها اعتقادا راسخا من أعماق قلبه ، وادّعى خلافة من قصد قتاله ، ولم يتورّع عن تشويه الدين ، ولم يأبهْ لتغيير معارف الحقّ . وأباح لنفسه كلّ عمل من أجل إحكام قبضته على الاُمور ، واستمرار تسلّطه وتحكّمه . هلك معاوية سنة ٦٠ ه ، ونصب يزيد حاكما على الناس ، فخطا بذلك خطوة اُخرى نحو قلب الحقائق الدينيّة ، وهو ما اشتُهرت آثاره في التاريخ .
دُعاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله عَلَيهِ
٣٧٧.صحيح مسلم عن ابن عبّاس : كُنتُ ألعَبُ مَعَ الصِّبيانِ فَجاءَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَتَوارَيتُ خَلفَ بابٍ . قالَ : فَجاءَ فحَطَأَني حَطأَةً [٢] وقالَ : اِذهَب وَادعُ لي مُعاوِيَةَ . قالَ : فَجِئتُ فَقُلتُ : هُوَ يَأكُلُ . قالَ : ثُمَّ قالَ لي : اِذهب فَادعُ لي مُعاوِيَةَ . قالَ : فَجِئتُ فَقُلتُ : هُوَ يَأكُلُ . فَقالَ : لا أشبَعَ اللّه ُ بَطنَهُ ! [٣]
٣٧٨.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا رَأَيتُم مُعاوِيَةَ عَلى مِنبَري فَاقتُلوهُ [٤] .
[١] شرح نهج البلاغة : ج١١ ص٤٤ .[٢] يقال : حطأه ، حَطْأً ؛ إذا دفعه بكفّه . وقيل : لا يكون الحَطْ ء إلّا ضربة بالكفّ (النهاية : ج١ ص٤٠٤) .[٣] صحيح مسلم : ج٤ ص٢٠١٠ ح٩٦ .[٤] تهذيب التهذيب : ج١ ص٦٣٧ الرقم١٧٠٨ .