منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
وفي عهد عثمان ـ الذي كان يتطلّع إلى تسليط الاُمويّين على الناس ـ لم يرعوِ معاوية عن ظلمه وجوره ، وتمرّغ في ترفه ونعيمه ، بلا وازعٍ من ضمير ، ولا رادعٍ من سلطان . وإنّ إمارته التي استمرّت عشرين سنة ، وأساليبه في تجهيل الناس وتحميقهم ، وبثّ الذعر والهلع في نفوسهم ، وإبقائهم على جهلهم ؛ كلّ اُولئك مهّد الأرضيّة لكلّ عمل يصبّ في مصلحته بالشام . عزم على مناوءة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام منذ تولّيه الخلافة ، وجدّ كثيرا في تحريض طلحة والزبير عليه ، وقاد معركة صفّين ضدّ الإمام عليه السلام . وبعد قضيّة التحكيم أكثر من شنّ الغارات الوحشيّة على المناطق الخاضعة لحكومة الإمام عليه السلام ، وأفسد في الأرض ، وأهلك الحرث والنسل . ثمّ تمكّن من فرض الصلح على الإمام الحسن عليه السلام سنة ٤١ ه ، عبر مكيدة خاصّة ، وضجيج مفتعل ، فأحكم قبضته على السلطة بلا منازع ، ثمّ طفق يضطهد شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأنصاره ، موغلاً في ذلك ، حتى أنّ أقرانه وأتباعه لم يطيقوا ممارساته . وإنّ لقاء المغيرة به ، وإخباره عن موقفه العدائي ضدّ الدين الإسلامي الحنيف يترجمان حقده الدفين ، كما يدلّان على غاية خسّته ودَنَسه [١] ، وقد أفرط في سبّ الإمام عليه السلام ، وعندما طُلب منه أن يكفّ قال : «لا واللّه ، حتى يربوَ عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر ذاكر له فضلاً » ! ! [٢]
[١] مروج الذهب : ج٤ ص٤١ .[٢] شرح نهج البلاغة : ج٤ ص٥٧ .