منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥
٣٧٦.وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود و البَصرَةِ ، استَقبَلَهُ أهلُ الكوفَةِ وفيهِم قُرّاؤُهُم وأشرافُهُم ، فَدَعَوا لَهُ بِالبَرَكَةِ وقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أينَ تَنزِلُ ؟ أ تَنزِلُ القَصرَ ؟ فَقالَ : لا ، ولكِنّي أنزِلُ الرُّحبَةَ . فَنَزَلَها وأقبَلَ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ فَصَلّى فيهِ رَكعَتَينِ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى رَسولِهِ وقالَ : أمّا بَعدُ ؛ يا أهلَ الكوفَةِ ! فَإِنَّ لَكُم فِي الإِسلامِ فَضلاً ما لَم تُبَدِّلوا وتُغَيِّروا . دَعَوتُكُم إلَى الحَقِّ فَأَجَبتُم ، وبَدَأتُم بِالمُنكَرِ فَغَيَّرتُم . ألا إنَّ فَضلَكُم فيما بَينَكُم وبَينَ اللّه ِ فِي الأَحكامِ وَالقَسمِ ، فَأَنتُم اُسوَةُ مَن أجابَكُم ودَخَلَ فيما دَخَلتُم فيهِ . ألا إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلَيكُمُ اتِّباعُ الهَوى ، وطولُ الأَمَلِ ؛ فَأَمَّا اتِّباعُ الهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ ، وأمّا طولُ الأَمَلِ فَيُنسِي الآخِرَةَ . ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَرَحَّلَت مُدبِرَةً ، وَالآخِرَةَ تَرَحَّلتَ مُقبِلَةً ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما بَنونَ ؛ فَكونوا مِن أبناءِ الآخِرَةِ . اَليَومَ عَمَلٌ ولا حِسابٌ ، وغَدا حِسابٌ ولا عَمَلٌ . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي نَصَرَ وَلِيَّهُ ، وخَذَلَ عَدُوَّهُ ، وأعَزَّ الصّادِقَ المُحِقَّ ، وأذَلَّ النّاكِثَ المُبطِلَ . عَلَيكُم بِتَقوَى اللّه ِ وطاعَةِ مَن أطاعَ اللّه َ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكُم ، الَّذينَ هُم أولى بِطاعَتِكُم فيما أطاعُوا اللّه َ فيهِ مِنَ المُنتَحِلينَ المُدَّعينَ المُقابِلينَ إلَينا ، يَتَفَضَّلونَ بِفَضلِنا ، ويُجاحِدونّا أمرَنا ، ويُنازِعونّا حَقَّنا ، ويُدافِعونّا عَنهُ . فَقَد ذاقوا وَبالَ مَا اجتَرَحوا فَسوفَ يَلقَونَ غَيّاً . ألا إنَّهُ قَد قَعَدَ عَن نُصرَتي مِنكُم رِجالٌ فَأَنَا عَلَيهِم عاتِبٌ زارٍ . فَاهجُروهُم وأسمِعوهُم ما يَكرَهونَ حَتّى يُعتِبوا ، لِيُعرَفَ بِذلِكَ حِزبُ اللّه ِ عِندَ الفُرقَةِ . [١]
[١] وقعة صفّين : ص٣ .