منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩
٣٦٣.الفتوح : تَشاءُ يَابنَ خَلَفٍ ؟ قالَ : هَل لَكَ فِي المُبارَزَةِ ؟ قالَ عَلِيٌّ : ما أكرَهُ ذلِكَ ، ولكن وَيحَكَ يَابنَ خَلَفٍ ما راحَتُكَ فِي القَتلِ وقَد عَلِمتَ مَن أنَا ! ! فَقالَ عَبدُ اللّه ِ بنُ خَلَفٍ : دَعني مِن مَدحِكَ يَابنَ أبي طالِبٍ ، وَادنُ مِنّي لِتَرى أيُّنا يَقتُلُ صاحِبَهُ ! ثُمَّ أنشَدَ شِعرا ، فَأَجابَهُ عَلِيٌّ عَلَيهِ ، وَالتَقَوا لِلضَّربِ ، فَبادَرَهُ عَبدُ اللّه ِ بنُ خَلَفٍ بِضَربَةٍ دَفَعَها عَلِيٌّ بِحَجَفَتِهِ [١] ، ثُمَّ انحَرَفَ عَنهُ عَلِيٌّ فَضََربَهُ ضَرَبَةً رَمى بِيَمينِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ اُخرى فَأَطارَ قِحفَ رَأسِهِ . [٢]
و ـ قَتلُ طَلحَةَ بِيَدِ مَروانَ
٣٦٤.الفتوح : جَعَلَ طَلحَةُ يُنادي بِأَعلى صَوتِهِ : عِبادَ اللّه ِ ! الصَّبرَ الصَّبرَ ! إنَّ بَعدَ الصَّبرِ النَّصرُ وَالأَجرُ . فَنَظَرَ إلَيهِ مَروانُ بنُ الحَكَمِ ، فَقالَ لِغُلامٍ لَهُ : وَيلَكَ يا غُلامُ ! وَاللّه ِ إنّي لَأَعلَمُ أنَّه ما حَرَّضَ عَلى قَتلِ عُثمانَ يَومَ الدّارِ أحَدٌ كَتَحريضِ طَلحَةَ ولا قَتَلَهُ سِواهُ ! ولكِنِ استُرني فَأَنتَ حُرٌّ ؛ فَسَتَرَهُ الغُلامُ . ورَمى مَروانُ بِسَهمٍ مَسمومٍ لِطَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللّه ِ ، فَأَصابَهُ بِهِ ، فَسَقَطَ طَلحَةُ لِما بِهِ وقَد غُمِيَ عَلَيهِ . ثُمَّ أفاقَ ، فَنَظَرَ إلَى الدَّمِ يَسيلُ مِنهُ فَقالَ : إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيه راجِعونَ ، أظُنُّ وَاللّه ِ أنَّنا عُنينا بِهذِهِ الآيَةِ مِن كِتابِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ إذ يَقولُ :«وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » [٣] . [٤]
[١] الحَجَف : ضرب من التِّرسة ، واحدتها حَجَفة . ويقال للتُّرس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب (لسان العرب : ج٩ ص٣٩) .[٢] الفتوح : ج٢ ص٤٧٨ .[٣] الأنفال : ٢٥ .[٤] الفتوح : ج ٢ ص ٤٧٨ .