منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
٣٥٦.مروج الذهب : فَرَجَعَ الزُّبَيرُ وهُوَ يَقولُ : ٠ اِختَرتُ عارا عَلى نارٍ مُؤَجَّجَةٍ ما إن يَقومُ لَها خَلقٌ مِنَ الطّينِ ٠ ٠ نادى عَلِيٌّ بِأَمرٍ لَستُ أجهَلُهُ عارٌ لَعَمرُكَ فِي الدُّنيا وفِي الدّينِ ٠ ٠ فَقُلتُ : حَسبُكَ مِن عَذلٍ أبا حَسَنٍ فَبَعضُ هذَا الَّذي قَد قُلتَ يَكفيني ٠ فَقالَ ابنُهُ عَبدُ اللّه ِ : أينَ تَذهَبُ وتَدَعُنا ؟ فَقالَ : يا بُنَيَّ ، أذكَرَني أبُو الحَسَنِ بِأَمرٍ كُنتُ قَد اُنسيتُهُ ، فَقالَ : لا وَاللّه ِ ، ولكِنَّكَ فَرَرتَ مِن سُيوفِ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ؛ فَإِنَّها طِوالٌ حِدادٌ ، تَحمِلُها فِتيَةٌ أنجادٌ ، قالَ : لا وَاللّه ِ ، ولكِنّي ذَكَرتُ ما أنسانيهِ الدَّهرُ ، فَاختَرتُ العارَ عَلَى النّارِ ، أبِالجُبنِ تُعَيِّرُني لا أبا لَكَ ؟ ثُمَّ أمالَ سِنانَهُ وشَدَّ فِي المَيمَنَةِ . فَقالَ عَلِيٌّ : اِفرِجوا لَهُ فَقَد هاجوهُ . ثُمَّ رَجَعَ فَشَدَّ فِي المَيسَرَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَشَدَّ فِي القَلبِ ، ثُمَّ عادَ إلَى ابنِهِ ، فَقالَ : أ يفَعَلُ هذا جَبانٌ ؟ ثُمَّ مَضى مُنصَرِفا . [١]
ب ـ عاقِبَةُ الزُّبَيرِ
٣٥٧.الجمل عن مروان بن الحكم : هَرَبَ الزُّبَيرُ فارّا إلَى المَدينَةِ حَتّى أتى وادِيَ السِّباعِ ، فَرَفَعَ الأَحنَفُ صَوتَهُ وقالَ : ما أصنَعُ بِالزُّبَيرِ ؟ قَد لَفَّ بَينَ غارَينِ [٢] مِنَ النّاسِ حَتّى قَتَلَ بَعضُهُم بَعضا ، ثُمَّ هُوَ يُريدُ اللِّحاقَ بِأَهلِهِ !! فَسَمِعَ ذلِكَ ابنُ جُرموزٍ فَخَرَجَ في طَلَبِهِ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِن مُجاشِعٍ حَتّى لَحِقاهُ ، فَلَمّا رَآهُما الزُّبَيرُ حَذِرَهُما .
[١] البِطان : حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير . يقال : التقت حَلقَتا البِطان للأمر إذا اشتدّ (تاج العروس : ج١٨ ص٦٢) .[٢] مروج الذهب : ج٢ ص٣٧١ .[٣] الغار : الجمع الكثير من الناس ، والقبيلة العظيمة (المحيط في اللغة : ج٥ ص١٢٤) .[٤] الجمل : ص٣٩٠ و ص٣٨٧ .