منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣
يصغوا إلى رسول الإمام ، كما لم يصغوا إلى الإمام عليه السلام من قبل [١] . وقد كان لعائشة وعبد اللّه بن الزبير خاصّة الدور الأكبر في ذلك .
أ ـ الإِقدامُ الشُّجاعُ لِاءِنقاذِ العَدُوِّ
٣٥٦.مروج الذهب : خَرَجَ عَلِيٌّ بِنَفسِهِ حاسِرا عَلى بَغلَةِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لا سِلاحَ عَلَيهِ ، فَنادى : يا زُبَيرُ ، اخرُج إلَيَّ ، فَخَرجَ إلَيهِ الزُّبَيرُ شاكّا في سِلاحِهِ ، فَقيلَ ذلِكَ لِعائِشَةَ ، فَقالَت : وا ثُكلَكِ يا أسماءُ ، فَقيلَ لَها : إنَّ عَلِيّا حاسِرٌ ، فَاطمَأَنَّت . وَاعتَنَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَيَحكَ يا زُبَيرُ ! مَا الَّذي أخرَجَكَ ؟ قالَ : دَمُ عُثمانَ ، قالَ : قَتَلَ اللّه ُ أولانا بِدَمِ عُثمانَ ، أما تَذكُرُ يَومَ لَقيتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في بَني بَياضَةَ وهُوَ راكِبٌ حِمارَهُ ، فَضَحِكَ إلَيَّ رَسولُ اللّه ِ ، وضَحِكتُ إلَيهِ ، وأنتَ مَعَهُ ، فَقُلتَ أنتَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما يَدَعُ عَلِيٌّ زَهوَهُ . فَقالَ لَكَ : لَيسَ بِهَ زَهوٌ ، أ تُحِبُّهُ يا زُبَيرُ ؟ فَقُلتَ : إنّي وَاللّه ِ لَاُحِبُّهُ . فَقالَ لَكَ : إنَّكَ وَاللّه ِ سَتُقاتِلُهُ وأنتَ لَهُ ظالِمٌ . فَقالَ الزُّبَيرُ : أستَغفِرُ اللّه َ ، وَاللّه ِ لَو ذَكَرتُها ما خَرَجتُ . فَقالَ لَهُ عليه السلام : يا زُبَيرُ ، ارجِع ، فَقالَ : وكَيفَ أرجِعُ الآنَ وقَدِ التَقَت حَلقَتَا البِطانِ [٢] ؟!هذا وَاللّه ِ العارُ الَّذي لا يُغسَلُ . فَقالَ عليه السلام : يا زُبَيرُ ، ارجِع بِالعارِ قَبلَ أن تَجمَعَ العارَ وَالنّارَ .
[١] الجمل : ص٣١٣ و ٣١٤ .[٢] قرب الإسناد : ص٩٦ ح٣٢٧ .[٣] نهج البلاغة : الكتاب ٥٤ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٣١ .[٥] تاريخ الطبري : ج٤ ص٥٠٨ و ٥٠٩ .[٦] الجمل : ص٣٣٦ ـ ٣٣٨ .[٧] البِطان : حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير . يقال : التقت حَلقَتا البِطان للأمر إذا اشتدّ (تاج العروس : ج١٨ ص٦٢) .[٨] مروج الذهب : ج٢ ص٣٧١ .